التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨١ - الثانى هل تختص المؤاخذة بصورة الوقوع في الحرام، أم لا؟
و قد يتمسك لإثبات الحرمة في المقام بكونه تجريا، فيكون قبيحا عقلا، فيحرم شرعا.
و قد تقدم في فروع حجية العلم: الكلام على حرمة التجري حتى مع القطع بالحرمة إذا كان مخالفا للواقع ١، كما أفتى به في التذكرة فيما إذا اعتقد ضيق الوقت فأخر و انكشف بقاء الوقت، و إن تردد في النهاية.
و أضعف من ذلك: التمسك بالأدلة الشرعية الدالة على الاحتياط، لما تقدم ٢: من أن الظاهر من مادة «الاحتياط» التحرز عن الوقوع في الحرام، كما يوضح ذلك النبويان السابقان ٣، و قولهم (صلوات اللّه عليهم): «إن الوقوف عند الشبهة أولى من الاقتحام في الهلكة».
(١) فقد تقدم منه (قدّس سرّه) إنكار ذلك. و عرفت منا أن إنكار الحرمة في محله جدا.
نعم لا يبعد استحقاق العقاب بنظر العقل محرما شرعا لكن أشرنا في تلك المسألة إلى أن التجري مختص بما إذا كان الإقدام ناشئا عن عدم المبالاة بالمعصية في مقام التمرد، و لا يتحقق مع مجرد احتمال الحرمة إذا كان الإقدام بدواع أخر غير العصيان و برجاء عدم إصابة الحرام.
نعم الإقدام حينئذ مع منجزية الاحتمال تغرير بالنفس مناف لقاعدة وجوب دفع الضرر عقلا، التي عرفت أنها لا تقتضي ترتب العقاب و الضرر إلا في ظرف المصادفة.
و عليه فمع عدم المصادفة لا وجه لاستحقاق العقاب، لعدم المعصية الواقعية و لا التجري.
(٢) تعليل لقوله: «و أضعف ...».
(٣) و هما قوله: «من ارتكب الشبهات وقع في الحرمات و هلك من حيث لا يعلم». و قوله: «اتركوا ما لا بأس به حذرا عما به البأس».