التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨٠ - الثانى هل تختص المؤاخذة بصورة الوقوع في الحرام، أم لا؟
فيدل ذلك على استحقاق العقاب بمجرد ترك دفع الضرر الأخروي المحتمل ١.
قلت: حكمهم باستحقاق العقاب على ترك الشكر بمجرد احتمال الضرر في تركه، لأجل مصادفة الاحتمال للواقع ٢، فإن الشكر لما علمنا بوجوبه عند الشارع و ترتب العقاب على تركه، فإذا احتمل العاقل العقاب على تركه، فإن قلنا بحكومة العقل في مسألة «دفع الضرر المحتمل» صح عقاب تارك الشكر، من أجل إتمام الحجة عليه بمخالفة عقله، و إلا فلا، فغرضهم: أن ثمرة حكومة العقل بدفع الضرر المحتمل إنما يظهر في الضرر الثابت شرعا مع عدم العلم به من طريق الشرع، لا أن الشخص يعاقب بمخالفة العقل و إن لم يكن ضرر في الواقع، و قد تقدم في بعض مسائل الشبهة التحريمية شطر من الكلام في ذلك ٣.
البلوغ أصلا لم يكن منشأ للاحتمال حتى يتنجز و يكون من صغريات ما نحن فيه، و هو وجوب دفع الضرر المحتمل. فلاحظ.
(١) يعني: و لو لم يكن هناك ضرر واقعي لعدم صدق مدعي النبوة، بحيث لم يقيدوا استحقاق العقاب بصورة الصدق.
(٢) يعني: فمصادفة احتمال الضرر للواقع شرط في ترتبه و إنما لم يقيدوا بذلك في مسألة الشكر لمفروغيتهم عن مطابقة الاحتمال للواقع، و تحقق الشرط المذكور- كما لعله مقتضي فرضهم المدعي نبيا- لا لبنائهم على عدم اعتبار ذلك.
(٣) راجع كلام المصنف (قدّس سرّه) حول الاستدلال لوجوب الاحتياط بأخبار النهي عن ارتكاب الشبهة، و ما ذكره في التنبيه الثالث من تنبيهات الشبهة التحريمية الحكمية.