التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٨ - الثانى هل تختص المؤاخذة بصورة الوقوع في الحرام، أم لا؟
و مخالفته سوى خاصية نفس المأمور به و تركه، كما هو شأن الطلب الإرشادي.
و إلى هذا المعنى أشار (صلوات اللّه عليه) بقوله: «اتركوا ما لا بأس به حذرا عما به البأس» ١، و قوله: «من ارتكب الشبهات وقع في المحرمات و هلك من حيث لا يعلم».
و من هنا ظهر: أنه لا فرق في ذلك بين الاستناد في وجوب الاجتناب إلى حكم العقل و بين الاستناد فيه إلى حكم الشرع بوجوب الاحتياط ٢.
و أما حكمهم بوجوب دفع الضرر المظنون شرعا و استحقاق العقاب على تركه و إن لم يصادف الواقع، فهو خارج عما نحن فيه، لأن الضرر الدنيوي ارتكابه مع العلم حرام شرعا، و المفروض أن الظن في باب الضرر طريق شرعي إليه ٣، فالمقدم مع الظن كالمقدم مع القطع مستحق للعقاب، كما لو ظن سائر المحرمات بالظن المعتبر ٤.
(١) بناء على كونه دليلا في المقام، و قد أشرنا إلى ذلك في أول الكلام في المقام الأول.
(٢) لا تخلو العبارة عن تسامح، إذ لا حكم للشرع بوجوب الاحتياط في المقام، و إنما وردت منه نصوص تضمنت أوامر إرشادية لا تستتبع حكما شرعيا.
(٣) ربما يقال بكفاية الخوف في منجزية الضرر على تفصيل في مقدار الضرر الدنيوي الذي يجب دفعه، و قد تقدم بعض الكلام في دليل العقل على البراءة.
(٤) لا يخفى أن القاطع و الظان بالظن المعتبر إنما يستحقان العقاب مع الخطأ بناء على استحقاق العقاب بالتجري، لا من حيث المعصية. و تقدم منه (قدّس سرّه) في مبحث