التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٧ - الثانى هل تختص المؤاخذة بصورة الوقوع في الحرام، أم لا؟
الثانى [هل تختص المؤاخذة بصورة الوقوع في الحرام، أم لا؟]
أن وجوب الاجتناب عن كل من المشتبهين، هل هو بمعنى لزوم الاحتراز عنه حذرا من الوقوع في المؤاخذة بمصادفة ما ارتكبه للحرام الواقعي، فلا مؤاخذة إلا على تقدير الوقوع في الحرام، أو هو بمعنى لزوم الاحتراز عنه من حيث إنه مشتبه، فيستحق المؤاخذة بارتكاب أحدهما و لو لم يصادف الحرام، و لو ارتكبهما استحق عقابين؟
فيه وجهان، بل قولان.
أقواهما: الأول، لأن حكم العقل بوجوب دفع الضرر- بمعنى العقاب المحتمل بل المقطوع- حكم إرشادي ١، و كذا لو فرض أمر الشارع بالاجتناب عن عقاب محتمل أو مقطوع بقوله: «تحرز عن الوقوع في معصية النهي عن الزنا»، لم يكن إلا إرشاديا، و لم يترتب على موافقته
(١) يعني: لا يستوجب ذما نظير الذم الحاصل بالتعدي و الظلم حتى يكون منشأ لاستحقاق العقاب، لكونه كاشفا عن حكم شرعي بناء على الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع، بل غاية ما يلزم من مخالفته كون الشخص مفرطا في حق نفسه، كما أشرنا إليه في الدليل العقلي الأول من أدلة حجية الظن مطلقا.