التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٢ - الأول أنه لا فرق في وجوب الاجتناب عن المشتبه بالحرام بين كون المشتبهين مندرجين تحت حقيقة واحدة
قال ١، مجيبا عن ذلك:
أولا: أنه من باب الشبهة الغير المحصورة ٢.
و ثانيا: أن القاعدة المذكورة إنما تتعلق بالأفراد المندرجة تحت ماهية واحدة و الجزئيات التي تحويها حقيقة واحدة إذا اشتبه طاهرها بنجسها و حلالها بحرامها، فيفرق فيها بين المحصور و غير المحصور بما تضمنته تلك الأخبار، لا وقوع الاشتباه كيف اتفق، انتهى كلامه رفع مقامه.
و فيه- بعد منع كون ما حكاه صاحب المدارك عن الأصحاب مختصا بغير المحصور، بل لو شك في وقوع النجاسة في الإناء أو ظهر الإناء، فظاهرهم الحكم بطهارة الماء أيضا ٣، كما يدل عليه تأويلهم لصحيحة علي بن جعفر الواردة في الدم الغير المستبين في الماء بذلك ٤-: أنه لا
(١) يعني: صاحب الحدائق (قدّس سرّه).
(٢) كأنه من جهة أن خارج الإناء محتمل لمواضع كثيرة، لاحتمال وقوعها على ظهر الإناء أو في الارض على سعتها، أو على الثوب أو الفراش أو غير ذلك مما لا حصر له.
(٣) مع أن الشبهة فيه محصورة، لترددها بين طرفين فقط. نعم هي ملحقة بغير المحصورة لعدم منجزية العلم الإجمالي، لعدم ترتب التكليف على تنجس ظهر الإناء. و يأتي في بعض التنبيهات الآتية التعرض لنظيره.
(٤) ففي صحيحة علي بن جعفر (عليه السلام) عن أخيه: «عن رجل رعف فامتخط، فصار ذلك الدم قطعا صغارا، فأصاب إناءه، هل يصلح الوضوء منه؟ فقال (عليه السلام): إن لم يكن شيئا يستبين في الماء فلا باس، و إن كان شيئا بينا فلا تتوضأ منه» و قد استدل بها على عدم انفعال الماء بما لا يدركه الطرف من الدم، كرءوس الأبر.
و أجيب عنه- كما أشار إليه المصنف (قدّس سرّه)- بأن إصابة الإناء لا تستلزم إصابة الماء، لإمكان تردده بين الماء و ظهر الإناء. و قد ذكر المصنف (قدّس سرّه) أن التأويل المذكور