التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦٦ - ما يستفاد من الأخبار الكثيرة من كون الاجتناب عن كل واحد من المشتبهين أمرا مسلما
الابتدائية، فيسلم تلك الأدلة، فتأمل.
[ما يستفاد من الأخبار الكثيرة: من كون الاجتناب عن كل واحد من المشتبهين أمرا مسلما]
الثاني: ما يستفاد من أخبار كثيرة: من كون الاجتناب عن كل واحد من المشتبهين أمرا مسلما مفروغا عنه بين الأئمة (عليهم السلام) و الشيعة، بل العامة أيضا، بل استدل صاحب الحدائق على أصل القاعدة باستقراء مواردها في الشريعة.
لكن الإنصاف: عدم بلوغ ذلك حدا يمكن الاعتماد عليه مستقلا، و إن كان ما يستشم منها قولا و تقريرا- من الروايات- كثيرة:
منها: ما ورد في الماءين المشتبهين ١، خصوصا مع فتوى الأصحاب- بلا خلاف بينهم- على وجوب الاجتناب عن استعمالهما مطلقا.
و منها: ما ورد في الصلاة في الثوبين المشتبهين ٢.
و منها: ما ورد في وجوب غسل الثوب من الناحية التي يعلم بإصابة بعضها للنجاسة معللا بقوله (عليه السلام): «حتى يكون على يقين من طهارته».
الحلال مع الحرام بناء على أن المراد به الاختلاط و الاشتباه الحاصل مع جعل البدل، فلو كانت أدلة جعل البدل حاكمة عليه لم يبق له مورد معتد به، فتأمل جيدا.
(١) و هو الموثق: «عن رجل معه إناءان فيهما ماء وقع في أحدهما قذر لا يدري أيهما هو و ليس هو يقدر على ماء غيره. قال: يهريقهما و يتيمّم» و هو يدل على منجزية العلم الإجمالي بالنجاسة و عدم جريان قاعدة الطهارة في أحد الماءين، مع أنها بلسان قاعدة الحل.
(٢) و هو صحيح صفوان بن يحيى: «أنه كتب إلى أبي الحسن (عليه السلام) يسأله عن الرجل معه ثوبان فاصاب أحدهما بول، و لم يدر أيهما هو، و حضرت الصلاة، و خاف فوتها و ليس عنده ماء كيف يصنع؟. قال: يصلي فيهما جميعا».