التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦٤ - اعتضاد القاعدة بوجهين آخرين
الخلط يصدق مع الاشتباه ١. و رواية ابن سنان: «كل شيء حلال حتى يجيئك شاهدان أن فيه الميتة»، فإنه يصدق على مجموع قطعات اللحم أن فيه الميتة ٢.
و منها: قوله في حديث التثليث: «وقع في المحرمات و هلك من حيث لا يعلم» بناء ٣ على أن المراد بالهلاكة ما هو أثر للحرام، فإن كان الحرام لم يتنجز التكليف به فالهلاك المترتب عليه منقصته الذاتية، و إن كان مما يتنجز
(١) هذا خلاف الظاهر جدا.
(٢) لكن يصدق على كل منها أنه لم يعلم أن فيه الميتة، فلا بد من الرجوع فيه إلى ما سبق في دفع الاستدلال على جواز الارتكاب بنصوص قاعدة الحل. فراجع.
مضافا إلى قرب أن يكون المراد به خصوص صورة الخلط، كما يشهد به أنه وارد في الجبن في رواية عبد اللّه بن سليمان المروية عن التهذيب و الكافي، و لم أعثر عاجلا على رواية لابن سنان بهذا اللسان. و لعله غلط من النساخ.
(٣) تقدم منه (قدّس سرّه) التعرض لذلك في المسألة الأولى من مسائل الشبهة التحريمية البدوية، و رتب عليه دلالتها على استحباب الاحتياط في الشبهة البدوية، و تقدم منا الإشكال في ذلك، حيث ذكرنا ظهور الأدلة المذكورة في الإرشاد إلى لزوم الاحتياط، فهي مختصة بالشبهة المنجزة في نفسها، و حينئذ فهي تدل على لزوم الاحتياط في الشبهة المنجزة، و لا تصلح لبيان منجزية الشبهة، كما نحن بصدده هنا.
كما أنه بناء على ما ذكره فلا بد في صحة الاستدلال بهما من الفراغ عن منجزية الشبهة و كونها موردا للعقاب، و معه لا حاجة للاستدلال بهذه الأوامر، كما هو الحال في سائر الأوامر الإرشادية، فإنها لا تقتضي أمرا زائدا على ما هو ثابت بدونها.
و من ثم تعرض المصنف (قدّس سرّه) في ذيل هذا الكلام إلى الفائدة في الاستدلال المذكور، و يأتي الكلام فيها.