التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٦ - هل يجب اجتناب جميع المشتبهات؟
و بعبارة أخرى: التكليف بذلك المعلوم إجمالا إن لم يكن ثابتا جازت المخالفة القطعية، و المفروض في هذا المقام التسالم على حرمتها ١، و إن كان ثابتا وجب الاحتياط فيه بحكم العقل، إذ يحتمل أن يكون ما يرتكبه من المشتبهين هو الحرام الواقعي، فيعاقب عليه، لأن ٢ المفروض لما كان ثبوت ٣ التكليف بذلك المحرم لم يقبح العقاب عليه إذا اتفق ارتكابه و لو لم يعلم به حين الارتكاب ٤.
و اختبر ذلك من حال العبد إذا قال له المولى: «اجتنب و تحرز عن الخمر المردد بين هذين الإناءين» ٥، فإنك لا تكاد ترتاب في وجوب الاحتياط، و لا فرق بين هذا الخطاب و بين أدلة المحرمات الثابتة في الشريعة
(١) لما تقدم في المقام الأول.
(٢) تعليل لقوله: «فيعاقب عليه».
(٣) المدار على ثبوت التكليف بمعنى وصوله، لا بمعنى حصوله و تحققه، إذ المعنى الأول هو المصحح للعقاب الرافع لموضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان. و هو موقوف على فرض منجزية العلم الإجمالي، كما ذكرنا. أما المعنى الثاني فهو لا يستلزم العقاب كما تقدم.
(٤) إذ لا دخل للعلم حين الارتكاب في قبح مخالفة التكليف بعد فرض تنجزه.
(٥) لا يخفى أن فرض المولى تردد الخمر المنهي عنه بين الإناءين مستلزم لفرض إيجاب المولى الاحتياط مع الإجمالي، فلا يدل ذلك على وجوبه عقلا، نظير ما لو أمر المولى بالاحتياط في الشبهة البدوية، فلا ينفع فيما نحن فيه. و كان الأولى للمصنف (قدّس سرّه) التمثيل بما إذا قال المولى لا تذبح هذه الشاة، ثم ترددت تلك الشاة بين شاتين عند العبد، من دون فرض ذلك عند المولى.