التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤ - الاستدلال بآية
نعم، لو فرض هناك- أيضا- إجماع على أنه لو انتفت الفعلية انتفى الاستحقاق- كما يظهر من بعض ما فرعوا على تلك المسألة ١- لجاز التمسك بها هناك ٢.
و الإنصاف: أن الآية لا دلالة لها على المطلب في المقامين ٣.
(١) قال بعض أعاظم المحشّين (قدّس سرّه): «كما يظهر من جعلهم ثمرة النزاع ترتب الثواب و العقاب على حكم العقل و عدمه، و زوال العدالة بمجرد المخالفة و الإصرار عليها و عدمه إلى غير ذلك. و استدلال النافين. بأن العقاب و الثواب إنما يترتبان على إطاعة الشارع و معصيته ...».
(٢) يعني: لجاز التمسك بنفي الفعلية- الذي هو مقتضى الآية الكريمة- على نفي الملازمة، و لا يتم ما أورده التوني (قدّس سرّه).
(٣) يعني: لا على نفي الملازمة، و لا على أفعل البراءة. أما الأول فلأن الملازمة بين حكمي الشرع و العقل لا تقتضي استحقاق العقاب فضلا عن فعليته، لإمكان دعوى توقفهما على تأييد العقل بالنقل، كما سبق. فتأمل.
و دعوى: أنه مع عدم فعلية العقاب- فضلا عن عدم استحقاقه- لا تكون الملازمة موردا للأثر العملي، لعدم صلوح التكليف للداعوية مع فرض عدم العقاب، فلا غرض للفقيه. باستنباطه، كما لا غرض للاصولي في تنقيح القاعدة التي يتوصل بها إلى ذلك. مدفوعة بأنه يكفي في الأثر العملي عدم لزوم التشريع من نسبة الحكم للشارع في المستقلات العقلية لو فرض عدم البيان الشرعي. مع أنه بناء على الملازمة يتعين رد الأدلة النقلية لو دلت على خلاف الحكم العقلي، للعلم بكذبها حينئذ، بخلاف ما لو لم نقل بالملازمة، كما لا يخفى.
هذا كله بناء على أن الرسول في الآية كناية عن البيان النقلي، و أما بناء على أنه كناية عن مطلق البيان الواصل- كما سبق تقريبه- فالأمر أوضح. مع أن الملازمة لما كانت قطعية فلا مجال لردها باطلاق الآية و نحوه من الأدلة الظنية، لو كانت مناقبة