التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٠ - عدم صلاحية أخبار (الحلّ) للمنع عن الحرمة
اعتبار معرفة الحرام بشخصه ١، و لا يتحقق ذلك إلا إذا أمكنت الإشارة الحسية إليه، و إناء زيد المشتبه بإناء عمرو في المثال و إن كان معلوما بهذا العنوان ٢ إلا أنه مجهول باعتبار الأمور المميزة له في الخارج عن إناء الأول على ما سبق.
(١) هذا يتوقف على أن يكون الظاهر من معرفة الشيء بعينه معرفته بمشخصاته الخارجية، و لا يكفى معرفته بعنوانه المختص به، فلا يصح أن تقول عرفت كما لو قيل، علمت أن أحدهما نجس لا بعينه. و حينئذ لا تكون (لا بعينه) تأكيدا لما قبلها، بل إجمالا منه، لبيان نحو المعرفة و قيدا فيها، و هو نحو آخر من التركيب لا يناسب تركيب الحديث الذي هو محل الكلام القائل بعينه، إذا عرفت أنه أكبر الإخوة و لم تعرف من هو الأكبر و لم تميزه بمشخصاته الخارجية، و هو لا يخلو عن قرب بل هو المتعين في الحديث الشريف؟ لظهوره في اختصاص الاجتناب بالحرام المعروف بسبب معرفته، و ذلك إنما يتم في خصوص المعرفة الشخصية التفصيلية، إذ مع المعرفة الإجمالية بسبب معرفة العنوان- كعنوان إناء زيد- لا مجال لاجتناب خصوص المعروف بسبب العلم المذكور، بل لا بد من اجتناب كلا الطرفين، و لو فرض اجتناب خصوص الحرام صدفة فالاجتناب المذكور ليس مسببا عن معرفة الحرام، بل عن سبب آخر صادف ذلك.
(٢) و هو كونه إناء زيد. إن الحديث المذكور غير ناظر لمقام الجعل و التشريع بل لمقام التنجز و المعذرية الذي عرفت أنه محل الكلام في المقام. و حينئذ لا منافاة بينهما بل المنافاة إنما هي بين اطلاق الحديث الشريف و حكم العقل بمنجزية العلم الإجمالي كالتفصيلي، كما عرفت، حيث يكون الحكم بالمعذرية في ترك امتثال المعلوم بالإجمال منافيا لحكم العقل بتنجزه بالعلم الإجمالي فلا بد من تنزيل الظهور المذكور على ما لا ينافيه كما ذكرنا و سيأتي، و لعل ذلك هو مراد المصنف (قدّس سرّه) في المقام و اليه يرجع ما سيأتي في قوله: «إن قلت».