التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٩ - عدم صلاحية أخبار (الحلّ) للمنع عن الحرمة
جيء به للاهتمام في اعتبار العلم، كما يقال: «رأيت زيدا نفسه بعينه» لدفع توهم وقوع الاشتباه في الرؤية، و إلا فكل شيء علم حرمته فقد علم حرمته بعينه ١، فإذا علم نجاسة إناء زيد و طهارة إناء عمرو فاشتبه الإناءان، فإناء زيد شيء علم حرمته بعينه.
نعم، يتصف هذا المعلوم المعين بكونه لا بعينه إذا أطلق عليه عنوان (أحدهما) فيقال: أحدهما لا بعينه، في مقابل أحدهما المعين عند القائل.
و أما قوله (عليه السلام): «فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه»، فله ظهور في ما ذكر، حيث إن قوله: «بعينه» قيد للمعرفة ٢، فمؤداه لتنزيل غيره منزلته، فإذا قيل: جاء الأمير بنفسه، كان مفاد التأكيد دفع توهم مجيء غير الأمير ممن يشتبه به أو ينزل منزلته.
و حينئذ فالحديث الشريف قد تضمن حكمين:
الأول: الحكم بالعلم و موضوعه مفاد الجملة المعبر عنه ب (أنه حرام).
الثاني: الحكم بالحرمة، و موضوعه ضمير (أنه) الراجع إلى (شيء) و حيث كان ضمير (بعينه) راجعا لضمير (أنه) الراجع إلى (شيء) كان تأكيدا للحكم الثاني بالحرمة الوارد على الضمير المذكور، لا للحكم الأول بالعلم الوارد على مفاد الجملة: بل لعله لا يصح تأكيد الحكم الوارد على مفاد الجملة على أنه لو صح لم ينفع في دعوى الخصم، فإن العلم بالحكم بعينه لا يتوقف على تمييز موضوعه تفصيلا، بل يتحقق مع العلم الإجمالي به.
(١) يعني: فكلمة (بعينه) لا تفيد تقييد ما قبلها بقيد لا ينهض ببيانه لتفيد في المقام اعتبار المعرفة التفصيلية، بل هي لتأكيد الحكم الذي تضمنه و دل عليه من دون زيادة شيء عليه.
(٢) إذ ليس هنا إلّا حكم واحد و هو المعرفة المتعلقة بالحرام، بخلاف الحديث