التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٥ - هل يجوز ارتكاب جميع المشتبهات؟
مع أنه لو اختص الدليل بالمعلوم تفصيلا خرج الفرد المعلوم إجمالا عن كونه حراما ١ واقعيا و كان حلالا واقعيا، و لا أظن أحدا يلتزم بذلك، حتى من يقول بكون الألفاظ أسامي للأمور المعلومة، فإن الظاهر إرادتهم الأعم من المعلوم إجمالا.
(١) يظهر من هذا أن المانع من جهة المخالفة القطعية لا يمنع من ثبوت التكليف واقعا بالمعلوم إجمالا، كما لا يمنعه مع الجهل، و إنما يمنع من تنجزه بالعلم الإجمالي، كما يتنجز مع الجهل، لدعوى اختصاص منجزية العلم التفصيلي منه.
و منه يظهر أنه لا مجال للاستدلال في المقام بإطلاق أدلة الأحكام الواقعية الشامل للمعلوم بالإجمال، فإنه إنما يقتضي ثبوت الحرمة واقعا لا تنجزها. بل لما كانت منجزية العلم ذاتية فعمومها للإجمالي منه و خصوصها تابع لما يدرك بطريق العقل وجدانا. و لا مجال لإقامة البرهان عليه و الاستدلال بالإطلاق أو غيره إذ هو إنما يتجه في الأمور الواقعية التي لها واقع محفوظ وراء الوجدان.
نعم مدعي إدراك العقل منجزية العلم الإجمالي تارة: يدعي أنه علة تامة للتنجز، بنحو غير قابل للرفع الشرعي، كالعلم التفصيلي، نظير معذرية الغفلة عن قصور.
و أخرى: يدعى أنه مقتض للتنجز بنحو يقبل الرفع الشرعي، نظير معذرية الجهل مع الشك و التردد حيث إنه قابل للرفع الشرعي بجعل الاحتياط، كما تقدم.
و الثاني لا بد له من دفع توهم صلوح أدلة الأصول الشرعية للرفع المذكور. أما الأول فهو في غنى عن ذلك. ضرورة أن ظهور الأدلة الشرعية لا ينهض برفع اليد عن المدارك العقلية.
هذا و الحق هو الأول، و هو منجزية العلم الإجمالي بنحو لا يقبل الرفع المتشرعي و لا بد من رفع اليد عن ظهور الأدلة الشرعية لو تم لأجل ذلك إما بالتخصيص أو بالتأويل بنحو لا ينافي ذلك.