التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢ - الاستدلال بآية
فيختص بالعذاب الدنيوي الواقع في الأمم السابقة.
ثم إنه ربما يورد التناقض ١ على من جمع ٢ بين التمسك بالآية في و بالجملة: الظاهر أن الاستدلال بالآية لما نحن فيه في محله، كما يظهر من مجمع البيان و الكشاف، و لا مجال لما ذكره المصنف (قدّس سرّه) و غير واحد من الأعاظم و بعض المفسرين. و اللّه سبحانه و تعالى العالم.
(١) المورد هو المحقق القمي (قدّس سرّه) و حاصل المطلب: إنه استدل القائلون بعدم الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع بالآية الشريفة، من حيث أن مقتضي إطلاقها عدم ثبوت العقاب مع عدم البيان الشرعي حتى في المستقلات العقلية، كما سبقت الإشارة إليه. و عن الفاضل التوني (قدّس سرّه) أنه ردهم بأن الآية تدل على نفي العقاب لا نفي استحقاقه، فلا مانع من ثبوت التكليف الشرعي في المستقلات و استحقاق العقاب بتبعه، و إن كان معفوا عنه مع عدم البيان الشرعي كما هو مقتضي إطلاق الآية. كما أنه (قدّس سرّه) استدل بالآية الشريفة على البراءة في المقام.
فأورد عليه المحقق القمي (قدّس سرّه) بلزوم التناقض، لأن نفي العقاب إن كان ملازما لنفي الاستحقاق و التكليف كانت الآية دليلا على نفي الملازمة، و لم يتجه منه رد الاستدلال بها بما سبق و ان لم يكن ملازما لنفي الاستحقاق و التكليف لم يصح له الاستدلال بها على البراءة لأن مرجع القول بالبراءة إلى نفي استحقاق العقاب، لا مجرد نفي فعليته.
و أجاب عنه في الفصول بأنه يكفي في الاستدلال بالآية على البراءة دلالتها على نفي فعلية العقاب و إن لم يثبت نفي الاستحقاق، لأن الاستدلال هنا في قبال الأخباريين، لعدم التزامهم بأن ارتكاب الحرام في مورد الشبهة ذنب موعود بالعفو عنه، و إنما يلتزمون بأنه كسائر الذنوب في معرض العقاب، كما هو مقتضي حديث التثليث و نحوه من أدلتهم، فتكفي الآية المتضمنة لنفي فعلية العقاب لردهم.
(٢) و هو الفاضل التوني (قدّس سرّه) كما عرفت.