التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٩ - المناقشة في الأدلة
لكان أصغر المحرمات أعظم من ترك أهم الفرائض، مع أنه جعل ترك الصلاة أكبر الكبائر.
و بما ذكر يبطل قياس ما نحن فيه على دوران الأمر بين فوت المنفعة الدنيوية و ترتب المضرة الدنيوية ١، فإن فوات النفع من حيث هو نفع لا يوجب ضررا ٢.
و أما الأخبار الدالة على التوقف، فظاهرة في ما لا يحتمل الضرر في تحقق المرتبة المذكورة أو رفعها، فمثلا لو فرض أن مرتبة ما من الصحة لازمة الحفظ، فكل ما كان محققا لها من دواء أو مبقيا لها من غذاء فهو واجب الاستعمال، و كلما كان مانعا منها أو رافعا لها فهو محرم. و ما لا دخل له في المرتبة المذكورة، وجودا أو عدما، بل هو دخيل في مرتبة زائدة عليها يكون مستحبا أو مكروها. و لعله هو المراد بالحسنات، و بالنفع في كلام المصنف (قدّس سرّه). و قد أطلنا الكلام في ذلك في مبحث اجتماع الأمر و النهي من حاشية الكفاية.
(١) يعني: حيث لا إشكال في أولوية دفع المضرة من تحصيل المنفعة. لكنه ممنوع، بل يختلف باختلاف مراتب الأهمية في الطرفين.
(٢) يعني: فلا يقاس بالواجب. نعم لو كان المراد بالنفع ما يساوق الواجب الذي يكون فوته مستلزما للمفسدة اتجه منع أولوية دفع الضرر منه كما يتضح بما تقدم التمثيل به من الدواء و الغذاء.
ثم إنه لو فرض تمامية القاعدة فلا مجال ظاهرا للاستدلال بها في المقام، لاختصاصها بما إذا دار الأمر بين امتثال الوجوب و امتثال الحرمة مع ثبوتهما معا أو ثبوت ملاكيهما- كما في باب التزاحم- لا في مثل المقام مما تردد الأمر بينهما و علم بثبوت أحدهما لا غير. كما أوضحناه في مبحث اجتماع الأمر و النهي من حاشية الكفاية.