التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٧ - المناقشة في الأدلة
و أما ترك الإناءين المشتبهين في الطهارة، فليس من دوران الأمر بين الواجب و الحرام، لأن الظاهر- كما ثبت في محله- أن حرمة الطهارة بالماء النجس تشريعية ١ لا ذاتية، و إنما منع عن الطهارة مع الاشتباه لأجل النص ٢.
مع أنها لو كانت ذاتية، فوجه ترك الواجب و هو الوضوء ثبوت البدل له ٣ و هو التيمم، كما لو اشتبه إناء الذهب بغيره مع انحصار الماء في المشتبهين، و بالجملة: فالوضوء من جهة ثبوت البدل له لا يزاحم محرما. مع أن القائل بتغليب جانب الحرمة لا يقول بجواز المخالفة القطعية في الواجب لأجل تحصيل الموافقة القطعية في الحرام ٤، لأن
(١) فلو أتى به مع الشك في النجاسة برجاء المطلوبية لاحتمال الطهارة فلا حرمة لعدم التشريع. فالأمر من دوران الواجب بين أمرين المقتضي لوجوب الاحتياط مع الإمكان.
(٢) يعني: فهو مخالف للقاعدة. و لعله مبني على الامتنان و التخفيف فرارا عن محذور الابتلاء بالنجاسة في الجملة.
(٣) لم يتضح الوجه في كون ذلك مرجحا، فإن البدل لما كان اضطراريا كان ظاهر أدلة البدلية قصور البدل في المصلحة عن المبدل، و حينئذ فالمرتبة التامة من المصلحة يجب تحصيلها كسائر الواجبات، فالحكم بجواز تفويتها لأجل احتمال الحرمة قد يستكشف منه تغليب جانب الحرمة.
و مثله ما لو اشتبه إناء الذهب بغيره. نعم قد يستفاد من خصوص أدلة بدلية الطهارة الترابية عن المائية بثبوت البدلية في الكل ما لو لزم من الطهارة المائية محذور، و هي استفادة خاصة لا يقاس عليها.
(٤) تارة: يراد من تغليب جانب الحرمة أهميتها من الوجوب مع ثبوتهما