التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٢ - كلام الشيخ
و إن كان القول به لا يخلو عن الإشكال ١.
هذا، و قد مضى شطر من الكلام في ذلك في المقصد الأول من الكتاب، عند التكلم في فروع اعتبار القطع ٢، فراجع.
الواقعي مبني على أن المراد به التخيير بين الحكمين- الذي عرفت أنه لا معنى له- أو أن المراد به التخيير بين مفاد الحكمين عملا الذي يرجع في المقام إلى الإباحة إذا قلنا بعدم حجية الإجماع في مثل ذلك مما لا يرجع إلى الحكم الشرعي، بل إلى الوظيفة الظاهرية في مقام الامتثال، و إلا فاللازم إمكان فرض انعقاد الإجماع في ذلك. فتأمل.
هذا و قد يحمل كلام الشيخ (قدّس سرّه) على التخيير الظاهري الراجع إلى جواز اختيار أحد القولين و الالتزام به، و يكون منعه من انعقاد الإجماع لدعوى أن اتفاقهم على اختيار أحد القولين لما كان بملاك التخيير لم يكن مانعا منه و موجبا لتعيين ذلك القول، لا أن مراده التخيير الواقعي الذي هو قول ثالث في قبالهما، فإنه لا يناسب التنظير بتعارض الخبرين جدا، كما لا فرار فيه من طرح قول الإمام (عليه السلام).
(١) كأنه لأنه التزام بحكم واقعي على خلاف قول الإمام (عليه السلام) و أشد من الالتزام بحكم ظاهري على خلاف قوله. هذا و التأمل في كلام الشيخ (قدّس سرّه) حق التأمل يشهد بأن مراده بالتخيير ليس هو التخيير الظاهري الراجع إلى التزام أحد الحكمين و العمل عليه، و لا الواقعي الراجع إلى الالتزام بأن الحكم الشرعي الواقعي أو الظاهري يقتضي التخيير بين مفاد القولين عملا بل هو التخيير عملا بين القولين بحكم العقل من دون التزام بحكم شرعي أصلا الراجع إلى القول بالتوقف هنا على ما تقدم تفسيره. فإن هذا هو الظاهر من عبارته، و هو الذي يمتنع انعقاد الإجماع معه، إذ الإجماع إنما ينعقد على الحكم الشرعي، و هو الذي لا يكون فيه طرح لقول الإمام، لأن الطرح إنما يكون باختيار قول مباين لقوله، لا بالتوقف. كما لا يخفى.
(٢) في مبحث العلم الإجمالي.