التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٩ - عدم صحة قياس ما نحن فيه بصورة تعارض الخبرين
حكم الشارع بالتخيير في مقام التعارض ١، فافهم ٢.
و بما ذكرنا ٣، يظهر حال قياس ما نحن فيه على حكم المقلد عند اختلاف المجتهدين في الوجوب و الحرمة.
و ما ذكروه ٤ في مسألة اختلاف الأمة لا يعلم شموله لما نحن فيه مما كان الرجوع إلى الثالث ٥ غير مخالف من حيث العمل لقول الإمام (عليه السلام)، مع أن عدم جواز الرجوع إلى الثالث المطابق للأصل ليس اتفاقيا.
على: أن ظاهر كلام الشيخ القائل بالتخيير- كما سيجيء- هو إرادة التخيير الواقعي ٦ المخالف لقول الإمام (عليه السلام) في المسألة، و لذا اعترض
(١) لأن تنقيح المناط موقوف على القطع به، و لا مجال له مع الاحتمال المذكور.
(٢) لعله إشارة إلى أنه لو فرض اليقين ببطلان الوجه المذكور فالتعدي عن مورد النصوص و هو تعارض الخبرين لا مجال، له لعدم اليقين بمناط الحكم.
(٣) لم يتضح الوجه في ظهور حال ذلك مما سبق، فإنه لا مجال لتوهم وجوب التسليم للمجتهد حتى يرد فيه ما سبق. فالعمدة أن التخيير بين المجتهدين ليس على طبق القاعدة، و إنما يستفاد من الإجماع و نحوه من الأدلة الخاصة التي لا مجال للتعدي عن موردها.
(٤) تعريض بما سبق من قوله: «و عليه يبتني عدم جواز إحداث القول الثالث إذا اختلفت الأمة ...».
(٥) ظاهره أن المقصود إثبات القول الثالث، و هو الإباحة، و قد عرفت أنه لا مجال له في المقام للعلم بعدم ثبوته، و لا مجال معه للتعبد به ظاهرا.
(٦) كأن المراد بالتخيير الواقعي هو التخيير العملي بين مفاد الحكمين، ففي الدوران بين الوجوب و الحرمة يكون هو عبارة عن الحكم بالتخيير بين الفعل