التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩١ - هل الحكم في المسألة الإباحة أو التوقف أو التخيير؟
و محل هذه الوجوه ما لو كان كل من الوجوب و التحريم توصليا بحيث يسقط بمجرد الموافقة، إذ لو كانا تعبديين محتاجين إلى قصد امتثال التكليف أو كان أحدهما المعين كذلك، لم يكن إشكال في عدم جواز طرحهما و الرجوع إلى الإباحة، لأنه مخالفة قطعية عملية ١.
على أحد الحكمين أما التخيير هنا فهو بين نفس الحكمين فلا بد من البناء على أحدهما ثم ترتيب العمل عليه.
(١) فإنه في الصورة الأولى لو فرض موافقة أحدهما بلا قصد الامتثال لزم المخالفة القطعية، كما لو فرض أن تردد الأمر بين وجوب الفعل بقصد القربة، و وجوب الترك بقصد القربة، فلو فعل أو ترك لا بقصد القربة يعلم بالمخالفة. و في الصورة الثانية لو فرض موافقة التكليف المعين لا بقصد القربة علم بالمخالفة، كما لو علم تردد الأمر بين وجوب الصوم و وجوب الأكل، فأمسك عن الأكل لا بقصد القربة و قد سبق منه (قدّس سرّه) في حكم العلم الإجمالي من مباحث الاقتصار على الصورة الثانية و ترك الصورة الأولى، و ظاهره عدم إمكان المخالفة القطعية فيها.
و لا بد من حمله هناك على ما لو كان محتمل التحريم هو الفعل بقصد القربة و الواجب كذلك. كما لو دار الصوم بين الوجوب و الحرمة، كما في يوم الشك، فيكون قصد القربة قيدا في الفعل المحتمل الوجوب و الحرمة.
أما هنا فلا بد من حمله على ما إذا كان مقتضى التحريم الترك بقصد القربة للفعل الخاص، فيكون قصد القربة قيدا للترك الذي هو مقتضى التحريم، كحرمة الأكل في نهار شهر رمضان، لا الفعل المتروك بمقتضاه، كحرمة الصوم يوم العيد.
كل ذلك لتصحيح عبارة المصنف (قدّس سرّه) في المقامين.
ثم إنه ربما يقال: بأن هذا مبني على تنجز التكليف في المقام بسبب العلم الإجمالي، كما هو مذهب المصنف (قدّس سرّه) و عليه جرى في دليل الانسداد، حيث التزم بأن تعذر الموافقة القطعية للتكاليف المعلومة بالإجمال و تعذر الاحتياط التام لا يوجب