التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩ - الاستدلال بآية
لأنه يكون به غالبا، كما في قولك: «لا أبرح من هذا المكان حتى يؤذن المؤذن» كناية عن دخول الوقت ١، أو عبارة ٢ عن البيان النقلي- و يخصص العموم بغير المستقلات، أو يلتزم ٣ بوجوب الملاكات الواقعية، إذ الحمل على البيان الواقعي لا ينفع فيما نحن فيه، لأن احتمال التكليف ملازم لاحتمال البيان الواقعي المذكور و لو للأوصياء و الحجج (عليهم السلام)، و يحتمل اختفاؤه للأسباب الخارجية و لو مثل إقصائهم عن مراتبهم التي رتبهم اللّه تعالى فيها. ثم إن الحمل على خصوص البيان الواصل هو المناسب لترتب العقاب عرفا و ارتكازا، فيتعين حمل الآية عليه. و أما البيان الواقعي فهو إنما يناسب الوظيفة الإلهية التي هي مقتضي الكمال و اللطف و الحكمة، و من البعيد أن تكون الآية بصدد ذلك.
(١) المناسب لما نحن فيه أن يكون كناية عن قيام الحجة على الوقت، لا عن دخول الوقت واقعا، كما أن بعث الرسول في الآية كناية عن بيان التكليف لا عن ثبوته واقعا.
(٢) عطف على قوله: «كناية عن بيان التكليف».
(٣) عطف على قوله: «و يخصص العموم ...» و قد أشار بذلك إلى ما ربما يورد على حمل الآية على خصوص البيان النقلي من أن ذلك ينافي ما ذهب إليه العدلية من كفاية البيان العقلي في ثبوت التكليف الشرعي الراجع إلى دعوى الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع، و لا حاجة معه إلى بيان شرعي نقلي.
و حاصل الجواب: أنه إما يلتزم بتخصيص عموم الآية في نفي العقاب من غير بيان بغير المستقلات العقلية، أو يلتزم في المستقلات بوجوب تأييد العقل بالنقل بحيث لا يحسن العقاب إذا بقي الحكم العقلي وحده، فالحكم العقلي و إن كان صالحا لبيان التكليف، إلا أنه لا يكون بنفسه منشأ لاستحقاق العقاب.
هذا إذا قيل بأن مفاد الآية نفي استحقاق العقاب مع عدم البيان، أما إذا قيل