التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٣ - توجيه فتوى المشهور
قبيل وجوب الشيء و وجوب تداركه بعد فوته ١- كما يكشف عن ذلك تعلق أمر الأداء بنفس الفعل و أمر القضاء به بوصف الفوت ٢، و يؤيده: وجوب القضاء من الأمر بالوقت، لظهوره في كون التقييد بالوقت- كسائر موارد التقييد- بنحو وحدة المطلوب لا تعدده و عدم وجوب أصل الذات مع قطع النظر عن القيد.
و لو فرض إجماله كفى في نفي وجوب القضاء أصالة البراءة بعد كون المتيقن الوجوب هو المقيد بالوقت، و عدم جريان استصحاب الوجوب بعد الوقت، لعدم إحراز الموضوع على ما هو التحقيق، فلا بد في وجوب القضاء من أمر جديد يستكشف به حال الأمر الأول و أنه مبني على تعدد المطلوب لا وحدته، فالأمر بالقضاء يكون شارحا لحال الأمر الأول. لا أنه يكون أمر آخر بواجب آخر. و لو فرض أن مرادهم بقاعدة أن القضاء بامر جديد ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) لا ما ذكرنا كفى في اثبات ما ذكرنا ما عرفت. و لا أهمية للقاعدة المذكورة، لأنها ليست مضمون دليل الشرعي، بل هي قاعدة يذكرها الأصحاب بعد اجتهادهم في مضمون الأدلة الشرعية.
ثم إنه لو تم ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) فهو إنما يمنع من التمسك في المقام بقاعدة الاشتغال، و لا يمنع من التمسك بأصالة عدم الإتيان الحاكمة على أصالة البراءة من وجوب القضاء، كما عرفت.
(١) الظاهر أن المراد بالقضاء في عرف المتشرعة- بل العرف العام- هو الإتيان بالشيء في غير وقته، لإمكان تحصيل شيء من مصلحته، فان كان المراد هذا المعنى فهو، و إن كان المراد به سد النقص الحاصل بسبب فوت الشيء في وقته بما ليس من سنخه، نظير ضمان الحارس المفرط لما سرق منه فهو أجنبي عن القضاء عرفا.
(٢) هذا ينافي ما تقدم منه عدم كون موضوع القضاء هو الفوت، بل مجرد عدم الإتيان: على أنه قد يصح إطلاق الفوت على القضاء بلحاظ فوت مصلحة الوقت، لا فوت تمام الواجب. و هو و إن كان خلاف الظاهر بدوا من لفظ الفوت،