التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨١ - توجيه فتوى المشهور
أن القضاء و إن كان بأمر جديد، إلا أن ذلك الأمر كاشف عن استمرار مطلوبية الصلاة من عند دخول وقتها إلى آخر زمان التمكن من المكلف، غاية الأمر كون هذا على سبيل تعدد المطلوب ١، بأن يكون الكلي المشترك بين ما في الوقت و خارجه مطلوبا و كون إتيانه في الوقت مطلوبا آخر، كما أن أداء الدين و رد السلام واجب في أول أوقات الإمكان، و لو لم يفعل ففي الآن الثاني، و هكذا.
و حينئذ: فإذا دخل الوقت وجب إبراء الذمة عن ذلك الكلي، فإذا شك في براءة ذمته بعد الوقت، فمقتضى حكم العقل باقتضاء الشغل اليقيني للبراءة اليقينية وجوب الإتيان، كما لو شك في البراءة قبل خروج الوقت ٢، و كما لو شك في أداء الدين الفوري، فلا يقال: إن الطلب في نعم لا يجري فيه الوجه الثاني- أعني التمسك بقاعدة الاشتغال- لعدم الإشكال في حدوث تكليف الولي بعد موت الميت و ليس هو استمرار لتكليف الميت الثابت قبل موته كما لا يجري الوجهان معا مع الشك في مقدار ما تحمله بالإجارة أو في مقدار الدين، بل أصالة عدم تعلق الإجارة و الدين تقتضي عدم وجوب المشكوك و الاقتصار على المتيقن، و هو لا يحتاج معه إلى التمسك بالبراءة.
(١) كما هو الحال في جميع القيود التي تسقط بالتعذر و لا يسقط معها أصل الواجب كالقيام في الصلاة و الطمأنينة و غيرهما. فإن المستفاد عرفا بعد الجمع بين الأدلة أن للقيد مصلحتين مصلحة قائمة بأصل الذات مع قطع النظر عن القيد، و أخرى قائمة بالقيد. أو أن له مصلحة تحصل مع التمكن من القيد بالمقيد، و مع العجز عنه بأصل الذات. و لازم الأول عدم جواز تعجيز النفس عن القيد، كما في الوقت، و لازم الثاني جوازه.
(٢) إذ لا فرق بينهما إلا في كون الواجب في الوقت هو القيد في ما بعده أصل