التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٠ - توجيه فتوى المشهور
و حاصل ما ذكره هنا أنه يمكن التمسك بقاعدة الاشتغال بالإضافة إلى التكليف بالفريضة الوارد في الوقت بلحاظ أن مرجع التكليف بالقضاء إلى استمرار التكليف بأصل الواجب الثابت في الوقت، و ليس هو تكليفا آخر يحدث بعد الوقت بعد سقوط الأمر الأدائي، و غاية ما يسقط هو بخروج الوقت التكليف بالقيد و هو الوقت.
و بالجملة: مقتضى الجمع بين الأمر الأدائي و القضائي هو أن التقييد بالوقت مأخوذ بنحو تعدد المطلوب، و بخروج الوقت يسقط أحد المطلوبين الناشئ من التقييد بالوقت، و يبقى الآخر، و هو أصل الواجب بحاله و يستمر التكليف به.
و عليه يكون الشك في تحقق الأداء شكا في الفراغ عن التكليف بأصل الواجب المعلوم الذي يكون المرجع فيه قاعدة الاشتغال، لا أنه ملازم للشك في حدوث أمر جديد بالقضاء بعد الوقت حتى يكون المرجع فيه البراءة.
ثم إنه إنما يحتاج إلى هذا التوجيه لو لم نقل بأن أصالة عدم الإتيان بالواجب في الوقت محرزة لموضوع القضاء، لعدم كون موضوعه الفوت الذي هو أمر وجودي بل مجرد عدم فعل الواجب في وقته. إذ لو قيل بذلك لم يضر دعوى أن الأمر القضاء حادث بعد الوقت لا استمرار لأمر الأداء، فيكون المرجع فيه البراءة، لأن أصالة عدم الإتيان بالواجب في الوقت أصل موضوعي حاكم على أصالة البراءة. و عليه فاللازم جعل هذا وجها آخر لا توضيحا للوجه السابق، كما قد يظهر من المصنف (قدّس سرّه).
هذا و لا يخفى أن هذين الوجهين لو تما يجريان في جميع موارد الشك في فوت الفريضة من دون فرق بين الشك في أصل الفوت و الشك في عدد الفائت مع تعيين نوعه، و كذا مع الشك في فوت بعض الأنواع، كما لو شك في فوت الظهر مع العلم بفوت الصبح. بل الوجه الأول- و هو التمسك بأصالة، عدم الإتيان- قد يجري حتى مع شك ولي الميت في مقدار ما فات الميت، فيقتضي وجوب الاحتياط عليه بالإتيان بالأكثر.