التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٣ - المسألة الرابعة دوران الأمر بين الوجوب و غيره، من جهة الاشتباه في موضوع الحكم
و من ذلك يعلم: أنه لا وجه للاستناد إلى قاعدة الاشتغال ١ في ما إذا ترددت الفائتة بين الأقل و الأكثر، كصلاتين و صلاة واحدة، بناء ٢ على أن الأمر بقضاء جميع ما فات واقعا يقتضي لزوم الإتيان بالأكثر من باب المقدمة.
توضيح ذلك- مضافا إلى ٣ ما تقدم في الشبهة التحريمية-: أن قوله: «اقض ما فات» يوجب العلم التفصيلي بوجوب قضاء ما علم فوته و هو الأقل، و لا يدل أصلا على وجوب ما شك في فوته ٤ و ليس في فعله مقدمة لواجب حتى يجب من باب المقدمة، فالأمر بقضاء ما فات واقعا لا يقتضي إلا وجوب المعلوم فواته، لا من جهة دلالة اللفظ على المعلوم العنوان الواجب، كما لو شك في فوت فريضة عليه، أو في كونه مقصودا بالسلام، فإنه لا يقين بالانشغال بالعنوان حتى يتوهم لزوم إحراز الفراغ عنه بالاحتياط.
فتأمل جيدا.
(١) سيتضح مما يأتي أن المرجع في المقام أصل الاشتغال، لكن لا بالإضافة إلى التكليف بقضاء ما فات، بل بالإضافة إلى التكليف بأصل الواجب المتيقن حين الوقت. و لو غض النظر عن ذلك كفت أصالة عدم الإتيان. بالواجب في وقته.
نعم لا بد من الخروج عن مقتضى الأصلين بقاعدة عدم الاعتناء بالشك بعد خروج الوقت. و على كل حال لا مجال للرجوع للبراءة.
(٢) توجيه لجريان قاعدة الاشتغال.
(٣) هذه الإضافة ليست في أصل المطلب، بل في التوضيح مع وحدة المطلب.
(٤) لما تقدم من أنه لا يكفي في البيان و الدليل العلم بالكبرى، بل لا بد معه من العلم بالصغرى أيضا.