التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٤ - المسألة الثانية فيما اشتبه حكمه الشرعي من جهة إجمال اللفظ
الصادر عن المصلحة أولا عنها على الخلاف.
و بالجملة: فلا أرى وجها للفرق بين ما لا نص فيه و بين ما أجمل فيه النص، سواء قلنا باعتبار هذا الأصل من باب حكم العقل أو من باب الظن، حتى لو جعل مناط الظن عموم البلوى ١، فإن عموم البلوى فيما نحن فيه يوجب الظن بعدم قرينة الوجوب مع الكلام المجمل المذكور، و إلا لنقل مع توفر الدواعي ٢، بخلاف الاستحباب، لعدم توفر الدواعي على نقله.
ثم إن ما ذكرنا من حسن الاحتياط جار هنا، و الكلام في استحبابه شرعا كما تقدم. نعم، الأخبار المتقدمة في من بلغه الثواب لا يجري هنا، لأن الأمر لو دار بين الوجوب و الإباحة لم يدخل في مواردها، لأن المفروض احتمال الإباحة فلا يعلم بلوغ الثواب ٣. و كذا لو دار بين الوجوب
(١) الذي تقدم في التنبيه الأول من تنبيهات المسألة الاولى من المطلب الأول أن عموم البلوى قد ينفع من حيث إفادته القطع بعدم التكليف لا الظن. فراجع.
(٢) للاهتمام بنقل دليل الوجوب لاستتباعه العقاب بخلاف الاستحباب، حيث قد يهمل التعرض لدليله، كما قد يكتفى فيه بالاحتمال لرجاء إدراك الثواب.
(٣) بل يعلم بعدمه. لأن البلوغ موقوف على تمامية دلالة الدليل و لا يتم مع إجماله. نعم يحتمل ترتب الثواب واقعا من باب احتمال كون الفعل طاعة واقعا ثم إن هذا المعنى لا يفرق فيه بين عدم النص المعتبر و إجماله، إذ مع عدم النص بنفسه لا يقتضي بلوغ الثواب، و انما يتوقف بلوغ الثواب معه على وجود نص تام الدلالة و لو كان غير معتبر، و معه يصدق البلوغ مع إجمال النص المعتبر أيضا، و بالجملة:
عدم النص المعتبر كإجماله لا يصدق معه بلوغ الثواب إلا بضميمة نص تام الدلالة غير معتبر، فما يظهر من المصنف (قدّس سرّه) من الفرق بين هذه المسألة و ما قبلها في ذلك غير