التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٣ - المسألة الثانية فيما اشتبه حكمه الشرعي من جهة إجمال اللفظ
أولا: منع جواز الاعتماد على البراءة الأصلية في الأحكام الشرعية.
و ثانيا: أن مرجع ذلك إلى أن اللّه تعالى حكم بالاستحباب لموافقة البراءة، و من المعلوم أن أحكام اللّه تعالى تابعة للمصالح و الحكم الخفية.
و لا يمكن أن يقال: إن مقتضى المصلحة موافقة البراءة الأصلية، فإنه رجم بالغيب و جرأة بلا ريب، انتهى.
و فيه ما لا يخفى، فإن القائل بالبراءة الأصلية إن رجع إليها من باب حكم العقل بقبح العقاب من دون البيان فلا يرجع ذلك إلى دعوى كون حكم اللّه هو الاستحباب، فضلا عن تعليل ذلك بالبراءة الأصلية ١.
و إن رجع إليها بدعوى حصول الظن فحديث تبعية الأحكام للمصالح و عدم تبعيتها- كما عليه الأشاعرة، أجنبي عن ذلك، إذ الواجب عليه ٢ إقامة الدليل على اعتبار هذا الظن المتعلق بحكم اللّه الواقعي،
(١) تقدم نظير هذا في المسألة الأولى في رد كلام الاسترآبادي. نعم قد يدعى عدم توجه ذلك على المحدث البحراني (قدّس سرّه)، لأنه في مقام رد القول بترجح الاستحباب بأصل البراءة، و من الظاهر أن ترجح احتمال الاستحباب بأصل البراءة موقوف على ما ذكره المحدث المذكور، و ردّه، بخلاف ما ذكره الاسترآبادي في المسألة الأولى، حيث أنه ذكر ذلك لرد القول بالبراءة.
إلا أن يكون مراد القائل بترجح الاستحباب ليس هو ترجحه واقعا بل ظاهرا، بمعنى أن أصل الطلب واقعا يثبت بالدليل المفروض إجماله و تردده بين الوجوب و الاستحباب، و عدم المنع من الترك ظاهرا يثبت بالأصل. و عليه يكون أصل البراءة دليلا ظاهريا على عدم الوجوب، لا مرجحا لاحتمال الاستحباب واقعا، فيتم ما ذكره المصنف (قدّس سرّه).
(٢) يعني: على القائل بالبراءة لأجل الظن المذكور.