التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٠ - هل يجب الائتمام على من عجز عن القراءة و تعلمها؟
و يحتمل عدمه، لعموم نصين: أحدهما: الاكتفاء بما يحسن مع عدم التمكن من التعلم ١. و الثاني: ندبية الجماعة ٢.
و الأول أقوى، لأنه ٣ يقوم مقام القراءة اختيارا فيتعين عند الضرورة، لأن كل بدل اختياري يجب عينا عند تعذر مبدله ٤، و قد بين
(١) كخبر مسعدة: «سمعت جعفر بن محمد (عليه السلام) يقول: إنك قد ترى من المحرم من العجم لا يراد منه ما يراد من العالم الفصيح، و كذلك الأخرس في القراءة في الصلاة و التشهد و ما أشبه ذلك، فهذا بمنزلة العجم، و المحرم لا يراد منه ما يراد من العاقل المتكلم الفصيح».
و خبر السكوني عن الصادق (عليه السلام) عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «إن الرجل الأعجمي من أمتي ليقرأ القرآن ... فترفعه الملائكة على عربيته».
و النبوي: «سين بلال شين عند اللّه تعالى».
و صحيح عبد اللّه بن سنان: «قال ابو عبد اللّه (عليه السلام): إن اللّه فرض من الصلاة الركوع و السجود أ لا ترى لو أن رجلا دخل في الإسلام لا يحسن أن يقرأ القرآن أجزأه أن يكبر و يسبح و يصلي» فإن إطلاقها شامل لما لو تمكن من الائتمام و حملها على خصوص من تعذر عليه الائتمام بعيد جدا، بل لا يناسب النبويين، لظهورهما في أن سقوط القراءة الصحيحة ملاكي بمعني أن الناقص في ظرف العجز واف بالملاك. بل لعل ذلك مقتضى السيرة العملية و الارتكازية، و إلا لزم الهرج و المرج- كثيرا- في حق من لا يحسن القراءة الفصيحة. و بهذا يخرج عن مقتضي الأصل الأولي المقتضي لتعين الائتمام كما أشرنا إليه.
(٢) يعني: فلا تكون واجبة. و هذا إشارة إلى ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) من الوجه، و ذكر الإشكال فيه.
(٣) يعني: الائتمام.
(٤) إشارة إلى ما ذكرناه في وجه ابتناء المسألة على ما نحن فيه. و عرفت