التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٦ - الثالث اختصاص أدلة البراءة بالشك في الوجوب التعييني
و في جريان أصالة عدم الوجوب ١ تفصيل:
لأنه إن كان الشك في وجوبه في ضمن كلي مشترك ٢ بينه و بين غيره أو وجوب ذلك الغير بالخصوص، فيشكل جريان أصالة عدم الوجوب، إذ ليس هنا إلا وجوب واحد مردد بين الكلي و الفرد ٣، فتعين هنا إجراء أصالة عدم سقوط ذلك الفرد المتيقن الوجوب ٤ بفعل هذا المشكوك ٥.
(١) يعني: استصحاب عدم وجوبه التخييري.
(٢) الدوران بين الوجوب التخييري و الإباحة تارة: يكون مع وجود قدر جامع عرفي بين الأطراف، كما لو دار الأمر بين وجوب عتق مطلق الرقبة و وجوب عتق خصوص المؤمنة، فالرقبة غير المؤمنة تكون مرددة بين الوجوب التخييري و الإباحة، أما المؤمنة فهي مرددة بين الوجوب التعييني و التخييري.
و أخرى: يكون مع عدم الجامع العرفي، كما في خصال الكفارة المعروفة لو دار الأمر بين كون الكفارة مخيرة و كونها مرتبة.
و التخيير في الأول عقلي، و في الثاني شرعي. و ظاهر كلام المصنف (قدّس سرّه) هذا الإشارة إلى القسم الأول، و ظاهر قوله فيما بعد: «و أما إذا كان الشك في ايجابه بالخصوص ...» الإشارة إلى الثاني لكن يأتي منه التعرض للقسمين معا في آخر الكلام في الأقل و الأكثر الارتباطيين عند الكلام في الشك في قيد المأمور به. و ظاهره هناك خلاف ما ذكره هنا. فراجع.
(٣) فأصالة عدم وجوب الفرد الآخر بخصوصه- كالمؤمنة- معارضة بأصالة عدم وجوب الكلي. إلا أن يستشكل في جريان الثاني، للعلم بوجوب الكلي في الجملة إما مطلقا أو مقيدا. و تمام الكلام في مبحث الأقل و الأكثر الارتباطيين.
(٤) كالرقبة المؤمنة المرددة بين الوجوب التعييني و التخييري.
(٥) و مرجع ذلك إلى أصالة الاشتغال، التي هي عبارة عن أن الاشتغال