التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥١ - دلالة (أخبار من بلغ) على الأمر الإرشادي
من باب وعد الثواب على نية الخير ١ التي يعد معها العبد في حكم المطيع من حيث الانقياد.
و أما ما يتوهم: من أن استفادة الاستحباب الشرعي فيما نحن فيه نظير استفادة الاستحباب الشرعي من الأخبار الواردة في الموارد الكثيرة المقتصر فيها على ذكر الثواب للعمل، مثل قوله (عليه السلام): «من سرح لحيته فله كذا».
فمدفوع: بأن الاستفادة هناك باعتبار أن ترتب الثواب لا يكون إلا مع الإطاعة حقيقة أو حكما، فمرجع تلك الأخبار إلى بيان الثواب على إطاعة اللّه سبحانه بهذا الفعل ٢، فهي تكشف عن تعلق الأمر بها من الشارع، فالثواب هناك لازم للأمر يستدل به عليه استدلالا إنيا ٣.
و مثل ذلك استفادة الوجوب و التحريم مما اقتصر فيه على ذكر العقاب على الترك أو الفعل.
و أما الثواب الموعود في هذه الأخبار فهو باعتبار الإطاعة
(١) لم يتضح حكم العقل باستحقاق الثواب بنية الخير. و الكلام فيها كما سبق في الانقياد.
(٢) فيكون الإخبار بالثواب لبيان أن الفعل مأمور به من باب الكفاية عن الملزوم باللازم، لفرض عدم المصحح له سوى ذلك. و أما احتمال إلا طاعة الحكمية فلا مجال له بعد توقفها على احتمال الأمر، و ليس بيانه من وظيفة الشارع.
(٣) و هو الاستدلال بالمعلول على العلة، و يقابله الاستدلال اللمي، و هو الاستدلال بالعلة على المعلول. و العلة في المقام هي تحقق إلا طاعة المبنية على صدور الأمر، و المعلول هو الثواب.