التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٨ - ما يورد على الاستدلال
نعم الأخبار المذكورة صريحة في ترتب الثواب مع الاحتمال لا مكان إصابة الواقع به، و حيث لا مجال لتخصيصها بالتوصليات بعد كون العبادات أظهر أفراد الخير الذي يرد عليه الثواب، كانت كاشفة عن أنه يكفي في التقرب المعتبر في العبادة الإتيان بالفعل برجاء المطلوبية، فيشرع الاحتياط فيها لذلك، لا لكون الأخبار المذكورة صالحة لتشريع الفعل، كما يظهر منه (قدّس سرّه) مع أن قصد التقرب كما يعتبر في صحة العبادات يعتبر في ترتب الثواب على الأمور التوصلية، فكما تدل هذه الأخبار على كفاية الاحتمال في ترتب الثواب في التوصليات تدل على كفايته في تحقيق ما هو المعتبر في العبادة، لعدم الفرق بينهما ظاهرا. فتأمل.
و من هنا لا ملزم بالحمل على خصوص ما إذا علمت مشروعية الفعل و كان البلوغ لخصوص مرتبة الثواب.
نعم قد يدعى قصور هذه الأخبار عن إفادة الإطلاق المذكور، لظهور التعبير بمثل: «شيء من الثواب» في كون الواصل ليس هو أصل الثواب، بل خصوصية منه كما هو مفاد النكرة فإنها تقتضي الفرد الشائع، لا أصل الماهية، و إلا كان المناسب أن يقول: من بلغه ترتب الثواب على عمل، و مع وصول أصل التشريع مع عدم التعرض لخصوصية في الثواب، لا يصدق أنه وصل شيء من الثواب بل ترتب أصل الثواب.
لكن هذا- مع ابتنائه على عدم تمامية ما سبق من المصنف (قدّس سرّه) من أن المراد من شيء من الثواب، نفس العمل الذي عليه الثواب- خلاف ظاهر بعض نصوص المقام، كقوله (عليه السلام) في رواية محمد بن مروان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) المروية في الوسائل:
«ففعل ذلك طلب قول للنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ...» لظهوره في أن الداعي إلى الفعل ليس لخصوصية الثواب، بل الرغبة في إصابة قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و طلب سنته، فهو ظاهر في الشك في تحقق الأمر و السنة منه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لا في العلم به. مع أن إطلاق هذه الروايات