التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٧ - ما يورد على الاستدلال
لفعله ١، فيختص موردها بصورة تحقق الاستحباب ٢، و كون البالغ هو الثواب الخاص، فهو المتسامح فيه دون أصل شرعية الفعل.
و ثالثة: بظهورها فيما بلغ فيه الثواب المحض، لا العقاب محضا أو مع الثواب ٣.
لكن يردّ هذا: منع الظهور مع إطلاق الخبر ٤.
و يردّ ما قبله ما تقدم في أوامر الاحتياط ٥.
(١) بأن تكون هي المنشأ للتقرب، بل لا بد من تحقق التقرب مع قطع النظر عنها.
(٢) ليتسنى قصد القربة بناء على توقفه على العلم بالأمر.
(٣) فتخرج الأخبار الظاهرة في الوجوب- كما هو محل الكلام- لأنها تدل على العقاب بالترك فقط أو مع الثواب على الفعل، و لا تتمحض في الدلالة على الثواب، بخلاف الأخبار الظاهرة في الاستحباب، فإنها متمحضة في نقل الثواب.
(٤) لا يخفى أن الإطلاق و إن شمل ما إذا كان الخبر دالا على العقاب و الثواب معا إلا أنه لا يشمل ما إذا كان دالا على العقاب محضا، نعم الخبر الدال على الوجوب و إن كان مدلوله المطابقي قد يختص ببيان العقاب على الترك، إلا أنه يدل على ترتب الثواب على الفعل بالالتزام، بناء على ما هو المفروغ عند تبينهم ظاهرا من ترتب الثواب على الفرائض إذا أتي بها بداعي الامتثال، و تشهد به بعض النصوص في الجملة و مثل ذلك كاف في صدق البلوغ، الذي هو موضوع هذه الأخبار.
(٥) يعني: من أن المراد به خصوص الذات مع قطع النظر عن قصد القربة لا خصوص المقيد بها، قياسا على الأوامر الشرعية بالعبادات. لكن عرفت الإشكال فيه، و ما ذكرناه هناك جار هنا، لأن الثواب لا يترتب على الذات مطلقا، بل على خصوص ما قصد به القربة.