التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٤ - المناقشة فيما أفاده المحدث الاسترآبادي
[المناقشة فيما أفاده المحدث الاسترآبادي (قدّس سرّه)]
أقول: قد عرفت فيما تقدم في نقل كلام المحقق (قدّس سرّه) ١: أن التمسك بأصل البراءة منوط بدليل عقلي هو قبح التكليف بما لا طريق إلى العلم به، و هذا لا دخل لإكمال الدين و عدمه و لا لكون الحسن و القبح أو الوجوب و التحريم عقليين أو شرعيين، في ذلك.
و العمدة في ما ذكره هذا المحدث من أوله إلى آخره: تخيله أن مذهب المجتهدين التمسك بالبراءة الأصلية لنفي الحكم الواقعي ٢، و لم أجد أحدا يستدل بها على ذلك. نعم، قد عرفت سابقا أن ظاهر جماعة من مساق كلامه لتصريحه بوجوب الاحتياط عند الدوران بين الاستحباب و الوجوب لإجمال النص، إلا أن يجمع بينهما بدعوى عدم شمول حديثي الرفع و الحجب لمثل ذلك، للعلم بورود شيء فيه و إن كان مجملا.
(١) تقدم في التنبيه الأول من تنبيهات المسألة الأولى من المطلب الأول.
و تقدم منا أن ما فهمه المصنف (قدّس سرّه) من كلام المحقق في غير محله.
نعم لا يبعد كون ما فهمه المصنف (قدّس سرّه) هو مراد غير المحقق من تمسك بالبراءة الأصلية. لكن ظاهر بعضهم كون التمسك بها من باب الاستصحاب لا من جهة حكم العقل المذكور. كما أشار له المحقق في كلام له نقلناه هناك. فراجع.
(٢) هذا لا يناسب اعترافه بجواز التمسك بالبراءة الأصلية على القول بعدم إكمال الدين، إذ عدم إكمال الدين لا ينافي احتمال التكليف في الواقعة الشخصية، كما لا يخفى. بل هذا لا يناسب تمسكه بحديث التوقف عن الشبهة و حديث دع ما يريبك، فإنه صريح في إرادة التوقف ظاهرا في قبال البناء على البراءة ظاهرا، كما يشهد به قوله: «و لم يرخصوا لنا في التمسك بالبراءة الأصلية فيما لم نعلم الحكم ..».
و بالجملة: التأمل في كلامه شاهد بإرادة البراءة الظاهرية و ذكر إكمال الدين إنما هو للتمهيد، أو لاستيفاء مباني المسألة لا لتوقف الاستدلال عليه.