التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٦ - الرابع عدم اختصاص الإباحة بالعاجز عن الاستعلام
الرابع [عدم اختصاص الإباحة بالعاجز عن الاستعلام]
إباحة ما يحتمل الحرمة ١ غير مختصة بالعاجز عن الاستعلام، بل يشمل القادر على تحصيل العلم بالواقع، لعموم أدلته من العقل ٢ و النقل ٣، و قوله (عليه السلام) في ذيل رواية مسعدة بن صدقة: «و الأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غيره أو تقوم به البينة»، فإن ظاهره
(١) يعني: في الشبهة الموضوعية. أما الشبهة الحكمية فيأتي في الخاتمة اختصاص جريان البراءة فيها باليأس عن الدليل بعد الفحص.
(٢) لم يتضح حكم العقل بقبح العقاب مع التقصير في الفحص. و لذا يأتي منه (قدّس سرّه) في الخاتمة دعوى وجوب الفحص في الشبهة الحكمية و عدم جواز الرجوع قبله إلى البراءة لأن العقل لا يعذر الجاهل القادر على الاستعلام.
اللهم إلا أن يدعى الفرق بين الشبهة الموضوعية و الحكمية بأن وصول الأحكام من قبل الشارع مبني على الفحص و لولاه يلزم ضياع غالبها. و مع إدراك العقل ذلك لا يحكم بالمعذرية و جواز البناء على البراءة قبل الفحص، بخلاف الموضوعات. لكنه لا يخلو عن إشكال. فتأمل جيدا.
(٣) المراد به الإطلاقات العامة لمثل حديث الرفع و السعة و غيرهما.