التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٨ - الثاني كلمات المحدث العاملي
ثم قال: و منها: أن اجتناب الشبهة في نفس الحكم أمر ممكن مقدور، لأن أنواعه محصورة، بخلاف الشبهة في طريق الحكم فاجتنابها غير ممكن، لما أشرنا إليه: من عدم وجود الحلال البين، و لزوم تكليف ما لا يطاق.
و الاجتناب عما يزيد على قدر الضرورة ١ حرج عظيم و عسر شديد، لاستلزامه الاقتصار في اليوم و الليلة على لقمة واحدة و ترك جميع الانتفاعات، انتهى.
أقول: لا ريب أن أكثر الشبهات الموضوعية لا يخلو عن أمارات الحل و الحرمة، (كيد المسلم)، و (السوق)، و (أصالة الطهارة)، و (قول المدعي بلا معارض)، و الأصول العدمية المجمع عليها عند المجتهدين و الأخباريين، على ما صرح به المحدث الاسترآبادي كما سيجيء نقل كلامه في الاستصحاب، و بالجملة: فلا يلزم حرج من الاجتناب في الموارد الخالية عن هذه الأمارات، لقلتها.
ثم قال:
و منها: أن اجتناب الحرام واجب عقلا و نقلا، و لا يتم إلا باجتناب ما يحتمل التحريم مما اشتبه حكمه الشرعي ٢ و من الأفراد الغير الظاهرة الفردية ٣، و ما لا يتم ٤ الواجب إلا به و كان مقدورا فهو واجب.
(١) أما قدر الضرورة فيسوغ ارتكابه قطعا و لو لأجل الضرورة.
(٢) كلحم الارنب.
(٣) كبعض الأفراد التي يحتمل دخولها في الغناء، و نحو ذلك من موارد الشبهة المفهومية.
(٤) هذه المقدمة الثالثة للاستدلال، و المقدمة الأولى هي قوله: «ان اجتناب