التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٧ - الثاني كلمات المحدث العاملي
الشبهة في طريق الحكم، لعدم وجوب السؤال عنه، بل علمهم بجميع أفراده غير معلوم أو معلوم العدم، لأنه من علم الغيب فلا يعلمه إلا اللّه، و إن كانوا يعلمون منه ما يحتاجون إليه و إذا شاءوا أن يعلموا شيئا علموه، انتهى.
أقول: ما ذكره من الفرق لا مدخل له، فإن طريق الحكم لا يجب الفحص عنه و إزالة الشبهة ١ فيه، لا من الإمام (عليه السلام) و لا من غيره من الطرق المتمكن منها، و الرجوع إلى الإمام (عليه السلام) إنما يجب في ما تعلق التكليف فيه بالواقع على وجه لا يعذر الجاهل المتمكن من العلم ٢.
و أما مسألة مقدار معلومات الإمام (عليه السلام) من حيث العموم و الخصوص، و كيفية علمه بها من حيث توقفه على مشيتهم أو على التفاتهم إلى نفس الشيء أو عدم توقفه على ذلك، فلا يكاد يظهر من الأخبار المختلفة في ذلك ما يطمئن به النفس، فالأولى وكول علم ذلك إليهم (صلوات اللّه عليهم أجمعين).
(١) يعني: بناء على جريان البراءة فيه.
(٢) و ذلك إنما يقتضي وجوب الفحص، لا امتناع الرجوع للبراءة بعد اليأس عن الظفر بالدليل و العجز عن العلم بالتكليف على تقدير ثبوته واقعا.
هذا و كأن مراد الحر (قدّس سرّه) أن امتناع الرجوع للإمام (عليه السلام) في الشبهة الموضوعية موجب لقصور أخبار التوقف عنها، لاشتمال بعضها على وجوب الرجوع عليهم مثل قوله (عليه السلام): «إذا كان كذلك فأرجئه حتى تلقى إمامك» و قوله (عليه السلام): «و أمر مشكل يرد حكمه إلى اللّه و رسوله» لكن ذلك لو تم فإنما يتم في الأخبار المشتملة على ذلك، دون الأخبار التي أطلق فيها الأمر بالوقوف و الاحتياط و نحوها.