التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٤ - الثاني كلمات المحدث العاملي
يعلم أحدهما من الآخر إلا علّام الغيوب ١، و هذا ظاهر واضح.
أقول: فيه- مضافا إلى ما ذكرنا، من إباء سياق الخبر عن التخصيص ٢-: أن رواية التثليث- التي هي العمدة من أدلتهم- ظاهرة في حصر ٣ ما يبتلي به المكلف من الأفعال في ثلاثة، فإن كانت عامة
(١) عن شرح الوافية للسيد الصدر أن عبارة الحر (قدّس سرّه) هكذا: «و إلا لم يكن الحلال البيّن و لا الحرام البيّن موجودا، لوجود الاختلاط و الاشتباه في النوعين من زمان آدم (عليه السلام) إلى الآن بحيث لا يوجد الحلال البين و لا الحرام البين، و لا يعلم أحدهما من آخر إلا علّام الغيوب. و ذلك ظاهر واضح».
و كأن وجه دعوى الاختلاط و الاشتباه في الموضوعات ملاحظة الاحتمالات الكثيرة للحرمة مثل احتمال السرقة و بطلان المعاملات الجارية على المال و غير ذلك، و إن كانت على خلاف الأمارات و الطرق الشرعية كاليد و البينة و أصالة الصحة و غيرها. لكن هذا قد يجري في الشبهة الحكمية، لأن كثيرا من الحلال و الحرام قد ثبت بأدلة ظنية دلالة أو سندا. و سيأتي من المصنف (قدّس سرّه) ما يتعلق بذلك.
(٢) لا يخفى أن كلام الحر المتقدم لا يظهر منه دعوى التخصيص في أخبار التوقف، ليتوجه عليه ما ذكره المصنف (قدّس سرّه)، بل كلامه صريح في دعوى اختصاص أخبار التوقف بالشبهة الحكمية، فلا يلزم من جريان أصالة البراءة و الحل في الشبهة الموضوعية تخصيص الأخبار المذكورة. فالأولى الإيراد عليه بأنه لو فرض اختصاص الأخبار المذكورة بالشبهة الحكمية لفظا، إلا أن عموم التعليل فيها شامل للشبهة الموضوعية، و لا مجال لتخصيصه لآبائه عن التخصيص.
(٣) غايته أن جهة الموضوع تكون من الشبهة لا غير، و هذا لا ينافي عموم الحصر للشبهة الموضوعية، إذ لا يعتبر فيه اشتمالها على جميع الأقسام، فإذا قيل: الإنسان إما كافل أو مكفول فاختصاص الصبي بكونه مكفولا لا يوجب خروجه عن موضوع التقسيم و الحصر، بحيث يراد من الإنسان الكبير البالغ فقط.