التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩٥ - توهم عدم جريان قبح التكليف من غير بيان في المسألة و الجواب عنه
فيها، فيحرم وطؤها ١.
و بالجملة: فهذه الأمثلة الثلاثة بملاحظة الأصل الأولي ٢ محكومة بالحرمة، و الحكم بحليتها إنما هو من حيث الأصل الموضوعي الثانوي ٣، فالحل غير مستند إلى أصالة الإباحة في شيء منها.
هذا، و لكن في الأخبار المتقدمة بل جميع الأدلة المتقدمة ٤ من الكتاب و العقل كفاية، مع أن صدرها و ذيلها ظاهران في المدعى ٥.
[توهم عدم جريان قبح التكليف من غير بيان في المسألة و الجواب عنه]
و توهم: عدم جريان قبح التكليف بلا بيان هنا، نظرا إلى أن الشارع بين حكم الخمر- مثلا- فيجب حينئذ اجتناب كل ما يحتمل كونه خمرا- من باب المقدمة العلمية، فالعقل لا يقبح العقاب خصوصا على تقدير مصادفة الحرام.
مدفوع: بأن النهي عن الخمر يوجب حرمة ٦ الأفراد المعلومة
(١) و لا مجال معه لأصالة الإباحة، لأنها محكومة للأصل المذكور.
(٢) و هو استصحاب عدم ترتب الأثر على العقد في الأمور المذكورة.
(٣) كأصالة عدم تحقق النسب، أو كذا الأمارة كاليد.
(٤) يعني: في المسألة الأولى.
(٥) يعني: فلا يهم عدم انطباق الأمثلة، لعدم كونها موجبة للخدش في ظهور الصدر و الذيل. لكنه لا يخلو عن إشكال. فالعمدة ما يأتي في آخر مبحث الاستصحاب عند الكلام في معارضة الاستصحاب السببي و المسببي، حيث يأتي منا توجيه الرواية بما يناسب محل الكلام. فراجع.
(٦) يعني: يكون حجة على حرمة خصوص تلك الأفراد، فيخرج به عن قاعدة قبح العقاب بلا بيان، لا أنه يكون موجبا لحرمة خصوص الأفراد المذكورة