التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٩ - الجواب عن المرفوعة
قلت: ربما كانا موافقين لهم أو مخالفين، فكيف نصنع؟ قال: فخذ بما فيه الحائطة لدينك، و اترك ما خالف الاحتياط.
فقلت: إنهما معا موافقان للاحتياط أو مخالفان، فكيف أصنع؟
قال: إذن فتخير أحدهما فتأخذ به و تدع الآخر ... الحديث».
[الجواب عن المرفوعة]
و هذه الرواية و إن كانت أخص من أخبار التخيير ١، إلا أنها ضعيفة السند، و قد طعن صاحب الحدائق فيها و في كتاب الغوالي و صاحبه، فقال:
إن الرواية المذكورة لم نقف عليها في غير كتاب الغوالي، مع ما هي عليها من الإرسال، و ما عليه الكتاب المذكور: من نسبة صاحبه إلى التساهل في نقل الأخبار و الإهمال، و خلط غثها بسمينها و صحيحها بسقيمها، كما لا يخفى على من لاحظ الكتاب المذكور، انتهى ٢.
(١) لعموم أخبار التخيير للخبرين الموافقين للاحتياط و المخالفين له و المختلفين و اختصاص هذه الرواية بالمختلفين. ثم إن الذي يظهر من بعض أعاظم المحشين (قدّس سرّه) و غيره أن المراد ... بموافقتهما للاحتياط و مخالفتهما له تعذر الاحتياط في موردهما للدوران بين المحذورين و هو غير ظاهر من الرواية و لا بدّ من التأمل و التدبر في معناها.
(٢) لم يتعرض المصنف (قدّس سرّه) لأخبار التوقف في المتعارضين، و هي مختلفة المضمون فبعضها ظاهر في التوقف مطلقا مع إمكانه، و بعضها ظاهر في التوقف بعد فقد المرجحات، و الأول معارض لإخبار التخيير و الترجيح معا، فلا مجال للعمل به و تقييده بإخبار الترجيح ليس أولى من حمله على الاستحباب. فتأمل.
و الثاني- و هو مقبولة ابن حنظلة- لا يبعد حمله عن الترجيح بالرأي، فلا ينافي الأخبار الدالة على التخيير، في مقام العمل من باب التسليم. مضافا في كلا القسمين