التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨ - انحصار الأصول في أربعة
العقاب بمخالفة الواقع المجهول و إما أن لا يدل، و الأول مورد الاحتياط، و الثاني مورد البراءة.
و قد ظهر مما ذكرنا: أن موارد الأصول قد تتداخل، لأن المناط في الاستصحاب ملاحظة الحالة السابقة المتيقنة، و مدار الثلاثة الباقية على عدم ملاحظتها و إن كانت موجودة ١.
ثم إن تمام الكلام في الأصول الأربعة يحصل بإشباعه في مقامين:
أحدهما: حكم الشك في الحكم الواقعي من دون ملاحظة الحالة السابقة، الراجع إلى الأصول الثلاثة ٢.
الثاني: حكمه بملاحظة الحالة السابقة و هو الاستصحاب.
مع الشك في التكليف مطلقا يتعين الرجوع فيه عندهم للبراءة. فهو ملحق بدوران الأمر بين الحرمة و غير الوجوب، و ليس المرجع فيه التخيير.
(١) هذا لا يقتضي التداخل، ضرورة أنه مع ملاحظة الحالة السابقة يجري الاستصحاب لا غير، و إلا يجري غيره دونه، و لا يتصور التداخل. إلا أن يكون المراد به تحقق موضوع أكثر من أصل واحد شأنا، و إن كان بعضها ملغيا فعلا، لعدم تحقق شرط العمل به. و تمام الكلام في ذلك يظهر عند الكلام في النسبة بين الأصول في خاتمة الاستصحاب إن شاء اللّه تعالى.
(٢) و هي البراءة و التخيير و الاشتغال.