التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٤ - احتمال ثالث في الفرق
[احتمال ثالث في الفرق]
و يحتمل الفرق ١: بأن معنى الحرمة الظاهرية حرمة الشيء في الظاهر فيعاقب عليه مطلقا و إن كان مباحا في الواقع، و القائل بالحرمة الواقعية يقول: بأنه لا حرمة ظاهرا أصلا، فإن كان في الواقع حراما استحق المؤاخذة عليه و إلا فلا، و ليس معناها أن المشتبه حرام واقعا، بل معناه أنه ليس فيه إلا الحرمة الواقعية على تقدير ثبوتها ٢، فإن هذا أحد الأقوال للأخباريين في المسألة على ما ذكره العلامة الوحيد- المتقدم- في موضع آخر، حيث قال- بعد رد خبر التثليث المتقدم: بأنه لا يدل على الحظر أو وجوب التوقف، بل مقتضاه أن من ارتكب الشبهة و اتفق كونها حراما في الواقع يهلك لا مطلقا ٣-: و يخطر بخاطري أن من الأخباريين من يقول بهذا المعنى، انتهى.
و لعل هذا القائل اعتمد في ذلك على ما ذكرنا سابقا: من أن الأمر العقلي و النقلي بالاحتياط للإرشاد ٤، من قبيل أوامر الطبيب لا يترتب الفرق بينه و بين الحرمة الظاهرية واضحا، لوضوح الفرق بين مؤدى الأمارة، و الأصل و لعل هذا هو مراد المصنف (قدّس سرّه). فتأمل.
(١) هذا عكس ما ذكرناه من الفرق. و هو خلاف الظاهر، كما سيأتي.
(٢) لكن هذا خلاف ظاهر التعبير بالحرمة الواقعية، لظهوره في ثبوتها على كل حال.
(٣) هذا مفعول لقوله: «حيث قال» و هو مقول القول.
(٤) إذا كان للإرشاد لم يصلح لإيجاب الاحتياط مع فرض حكم العقل بالبراءة، بل يختص بالشبهات المنجزة في نفسها و التي يلزم العقل فيها بالاحتياط مع قطع النظر عن الأمر المذكور. كما تقدم عند الكلام في مفاد الأخبار. و إنما يتجه