التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٢ - الفرق بين الحرمة الظاهرية و الواقعية
الجزاء المردد بين نصف الصيد و كله.
[الفرق بين الحرمة الظاهرية و الواقعية]
و أما الحرمة الظاهرية و الواقعية، فيحتمل الفرق بينهما ١: بأن المعبر بالأولى قد لاحظ الحرمة من حيث عروضها لموضوع محكوم بحكم واقعي ٢، فالحرمة ظاهرية ٣ و المعبر بالثانية قد لاحظها من حيث عروضها لمشتبه الحكم، و هو موضوع من الموضوعات الواقعية، فالحرمة واقعية. أو بملاحظة أنه إذا منع الشارع المكلف- من حيث إنه جاهل بالحكم- من الفعل ٤، فلا يعقل إباحته له واقعا ٥، لأن معنى الإباحة الفرق المذكور بين الاحتياط و التوقف إنما يتم في حق من أطلق وجوب الاحتياط في الشبهة، و لا يتم في حق من خصه بالشبهة التحريمية إذ لا يكون وجوب الاحتياط حينئذ أعم من وجوب التوقف، كما لا يخفى.
(١) هذا إنما يصلح وجها للفرق بين القول بالحرمة الواقعية و القول بالحرمة الظاهرية. لا بينهما و بين القولين الأولين. و كان المناسب التعرض لذلك و هو لا يخلو عن غموض.
(٢) و هو الحكم الأولى المشكوك فيه.
(٣) كأنه من جهة كونها طريقية لأجل المحافظة على الواقع المحتمل، لا أنها مع قطع النظر عنه.
(٤) متعلق بقوله: «منع الشارع».
(٥) يعني: ليس هناك حكم واقعي في مقابل الحرمة المفروضة، فلا بد من كون الحرمة واقعية لا ظاهرية.
لكن هذا لا يخلو عن إشكال، إذ حرمة الشيء بعنوان كونه مجهول الحكم إنما تنافى إباحته بعنوان كونه مجهول الحكم، و لا يلتزم بذلك أحد من الأخباريين في المقام، و أما إباحته بعنوانه الواقعي- كالتتن- فهي لا تنافي حرمته بعنوان كونه