التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦ - انحصار الأصول في أربعة
كما سيتضح إن شاء اللّه ١.
[انحصار الأصول في أربعة]
و اعلم: أن المقصود بالكلام في هذه الرسالة الأصول المتضمنة لحكم الشبهة في الحكم الفرعي الكلي ٢ و إن تضمنت حكم الشبهة في الموضوع أيضا، و هي منحصرة في أربعة: (أصل البراءة)، و (أصل الاحتياط)، و (التخيير)، و (الاستصحاب) بناء على كونه ظاهريا ثبت التعبد به من الأخبار، إذ بناء على كونه مفيدا للظن يدخل في الأمارات الكاشفة عن الحكم الواقعي.
و أما الأصول المشخصة لحكم الشبهة في الموضوع- كأصالة الصحة، و أصالة الوقوع فيما شك فيه بعد تجاوز المحل- فلا يقع الكلام فيها إلا الأصول الأربعة المشار إليها تختلف، فبعضها لا يكون إلا عقليا، و هو التخيير- كما ذكره المصنف (قدّس سرّه)- و أصل الاحتياط الجاري في الشبهة المحصورة تحريمية أو وجوبية، و الجاري في الشك في الامتثال بعد إحراز التكليف في الشبهة الموضوعية.
و بعضها شرعي و عقلي، كأصل البراءة الذي يدل عليه مثل حديث الرفع، و قاعدة قبح العقاب بلا بيان. و بعضها شرعي لا غير، كالاستصحاب، و الاحتياط في الشبهة التحريمية البدوية عند الأخباريين. بناء على ما هو الظاهر من أن الدليل عليه أخبار التثليث و نحوها، و أن بقية الأدلة المذكورة من سنخ المؤيد.
(١) يأتي الكلام في ذلك في مبحث الدوران بين الوجوب و الحرمة.
(٢) لأن همّ الأصولي البحث عن الكبريات التي يرجع إليها الفقيه في معرفة الوظيفة العملية في الشبهات الحكمية، لأن المسألة الأصولية هي التي تقع نتيجتها في طريق استنباط الأحكام الشرعية الكلية. و أما ما يرجع إليه في الشبهات الموضوعية فهو مما يبحث عنه الفقيه و يرجع إليه العامي في مقام العمل على طبق الحكم الشرعي، و لا يبحث عنه الأصولي إلا استطرادا.