التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٧ - المناقشة فيما أفاده المحقق
في جميع هذه الصور قبيح على ما صرح به المحقق (قدّس سرّه) في كلامه السابق ١، سواء قلنا بأن وراء الحكم الفعلي حكما آخر- يسمى حكما واقعيا و حكما شأنيا- على ما هو مقتضى مذهب المخطئة، أم قلنا بأنه ليس وراءه حكم آخر، للاتفاق على أن مناط الثواب و العقاب و مدار التكليف هو الحكم الفعلي.
و حينئذ: فكل ما تتبع المستنبط في الأدلة الشرعية في نظره إلى أن علم من نفسه عدم تكليفه بأزيد من هذا المقدار من التتبع، و لم يجد فيها ما يدل على حكم مخالف للأصل، صح له دعوى القطع بانتفاء الحكم الفعلي.
و لا فرق في ذلك بين العام البلوى و غيره، و لا بين العامة و الخاصة، و لا بين المخطئة و المصوبة، و لا بين المجتهدين و الأخباريين، و لا بين أحكام الشرع و غيرها من أحكام سائر الشرائع و سائر الموالي بالنسبة إلى عبيدهم.
هذا بالنسبة إلى الحكم الفعلي، و أما بالنسبة إلى الحكم الواقعي النازل به جبرئيل على النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- لو سميناه حكما بالنسبة إلى الكل ٢- فلا يجوز الاستدلال على نفيه بما ذكره المحقق (قدّس سرّه): من لزوم التكليف بما لا طريق للمكلف إلى العلم به، لأن المفروض عدم إناطة التكليف به ٣.
(١) كأنه من جهة التعليل الذي عرفت الكلام فيه.
(٢) كما هو الظاهر المناسب لمذهب المخطئة.
(٣) يعني: بنحو يستتبع العقاب و الثواب، و إنما كان المفروض ذلك لما ذكره (قدّس سرّه) سابقا من قبح التكليف من دون بيان، فمع فرض وجود الحكم الواقعي لا عقاب عليه. لكن حمل مراد المحقق من التكليف على الظاهري قد عرفت الإشكال فيه. كما