التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٠ - الوجه الأول العلم الإجمالي بوجود محرمات كثيرة
و منها: رواية فضيل بن عياض: «قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): من الورع من الناس؟ قال: الذي يتورع عن محارم اللّه و يجتنب هؤلاء، فإذا لم يتق الشبهات وقع في الحرام و هو لا يعرفه» ١.
[الدليل العقلي على وجوب الاحتياط من وجهين:]
و أما العقل، فتقريره بوجهين:
[الوجه الأول: العلم الإجمالي بوجود محرمات كثيرة]
أحدهما: أنا نعلم إجمالا قبل مراجعة الأدلة الشرعية بمحرمات كثيرة يجب- بمقتضى ٢ قوله تعالى: و ما نهاكم عنه فانتهوا و نحوه- رجحان اجتناب الشبهة بملاك آخر غير ملاك الهلكة، و لا يصلح لتفسير أخبار الهلكة، و لا يكون قرينة عليها، نظير ما ذكرناه في الأخبار السابقة.
(١) كأنه من جهة أن الورع من الصفات الراجحة لا اللازمة، فتدل على عدم لزوم الاجتناب عن الشبهة. و حيث أن ملاك ترك الشبهة فيه هو ملاكه في الأخبار التي نحن بصددها و هو توقع الوقوع في الحرام. كان صالحا لتفسيرها و حملها على الاستحباب. لكن، يدفعه أن الجواب في هذه الأخبار يناسب المسئول عنه و هو الورع اللازم الذي يقبح التسامح فيه، و هو الورع عن المحارم و عن الاتصال بالظلمة، نظير ما سبق في أخبار التوقف عن الشبهة مما يشابه الخبر المذكور. و عليه لا يكون الخبر المذكور صالحا لحمل أخبار المقام على عدم الإلزام، بل قد يكون مؤيدا لإرادة الإلزام منها.
و الذي تحصل من جميع ما تقدم أنه لا مجال لحمل الأخبار المستدل بها على عدم الإلزام و لا يناسبه التعليل فيها. و المتعين الجواب عنها بما تقدم من أنها واردة للإرشاد إلى لزوم ترك الشبهات المفروغ عن كونها منجزة، و لا تصلح لبيان منجزية الشبهة شرعا. لعدم سوقها إلا للإرشاد بعد المفروغية عن تنجز الشبهة. على ما أوضحنا في أخبار التوقف، فإن الجميع من باب واحد.
(٢) لا حاجة إلى الاستدلال بالآية بعد فرض العلم الإجمالي بوجود