التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٥ - ما أرسل عنهم
النصف الآخر عليه ١، فيكون من قبيل وجوب أداء الدين المردد بين الأقل و الأكثر و قضاء الفوائت المرددة، و الاحتياط في مثل هذا غير لازم بالاتفاق، لأنه شك في الوجوب.
و على تقدير قولنا بوجوب الاحتياط في مورد الرواية و أمثاله مما ثبت التكليف فيه في الجملة ٢- لأجل هذه الصحيحة و غيرها- لم يكن ما نحن فيه من الشبهة مماثلا له، لعدم ثبوت التكليف فيه رأسا.
و إن جعلنا المورد من قبيل الشك في متعلق التكليف و هو المكلف به- لكون الأقل على تقدير وجوب الأكثر غير واجب بالاستقلال ٣، نظير وجوب التسليم في الصلاة- فالاحتياط هنا و إن كان مذهب جماعة من المجتهدين ٤ أيضا، إلا أن ما نحن فيه من الشبهة الحكمية التحريمية
(١) يعني: بنحو لا يكون وجوبا ارتباطيا، بل انحلاليا بحيث لو اشتركا في جزاء واحد يكون كل قد أطاع في بعض الواجب، فيجزيه نصف جزاء آخر.
(٢) يعني: علم فيه التكليف بنوع الواجب، كالفائتة لمن عليه فوائت لا يعلم عددها و الدين لمن تردد دينه بين الاقل و الأكثر، و منه كفارة الصيد في المقام بناء على كونها انحلالية. و يقابل ذلك ما لو لم يعلم بالتكليف بأصل الواجب، كما لو شك في فوت شيء من الفرائض منه، أو في انشغال ذمته بالدين، فإنه لا إشكال هنا في البراءة، بخلاف النوع الأول فإنه قد يدعي وجوب الاحتياط فيه، كما يأتي في الشبهة الموضوعية الوجوبية.
(٣) فوجوب الأكثر ارتباطي لا انحلالي، بحيث لو اشتركا في جزاء واحد لم يجز عن شيء و وجب على كل منهما الاستقلال بجزاء آخر.
(٤) كما يأتي الكلام فيه في مبحث الأقل و الأكثر الارتباطيين إن شاء اللّه تعالى.