التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٠ - الجواب عن أخبار التوقف بوجوه غير تامة
و أما ما ذكره: من الرجوع إلى التخيير مع التكافؤ، فيمكن للخصم منع التكافؤ، لأن أخبار الاحتياط مخالفة للعامة، لاتفاقهم- كما قيل- على البراءة، و منع التخيير على تقدير التكافؤ، لأن الحكم في تعارض النصين الاحتياط ١، مع أن التخيير لا يضره ٢، لأنه يختار أدلة وجوب الاحتراز عن الشبهات.
و منها: أن أخبار البراءة أخص، لاختصاصها بمجهول الحلية و الحرمة ٣، و أخبار التوقف تشمل كل شبهة ٤، فتخصص بأخبار البراءة ٥.
و فيه: ما تقدم ٦، من أن أكثر أدلة البراءة بالإضافة إلى هذه الأخبار لأدلة الاحتياط.
(١) يعني: عند الإخباريين.
(٢) يعني: لا يضر الخصم.
(٣) و هو مورد الشبهة التحريمية. لكن دعوى ذلك في غير محلها بعد إطلاق مثل حديث الرفع و السعة و الحجب و غيرها، بل إطلاق بعض الآيات لو فرض تمامية دلالتها بل تقدم منا أن بعض أدلة البراءة أعم، لأن موضوعها الجهل و عدم العلم الشامل للغفلة و اختصاص أخبار الاحتياط بالشبهة. فراجع ما تقدم في الاستدلال بالآية الرابعة للبراءة.
(٤) لكن الشبهة التحريمية هي المتيقن من كثير من نصوص الاحتياط، فلا مجال لتخصيصها بالإضافة إليها لو فرض عمومها لغيرها.
(٥) لكن لازمه وجوب الاحتياط في الشبهة الوجوبية دون التحريمية.
و لعله خلاف الإجماع.
(٦) و تقدم الكلام فيه.