التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢ - أخصية الأدلة غير العلمية من الأصول
علميا، و المفروض سلامته عن معارضة الأول ١- خرج شرب التتن عن موضوع دليل الأول و هو كونه مشكوك الحكم، لا عن حكمه حتى يلزم فيه تخصيص و طرح لظاهره.
[أخصية الأدلة غير العلمية من الأصول]
و من هنا كان إطلاق ٢ التقديم و الترجيح في المقام تسامحا، لأن الترجيح فرع المعارضة. و كذلك إطلاق الخاص على الدليل و العام على الأصل ٣، فيقال: يخصص الأصل بالدليل، أو يخرج عن الأصل بالدليل.
و يمكن أن يكون هذا الاطلاق على الحقيقة بالنسبة إلى الأدلة الغير العلمية ٤، بأن يقال: إن مؤدى أصل البراءة- مثلا: أنه إذا لم يعلم حرمة في محله بناء على ما ذكره من أن دليل الحكم الواقعي رافع للشك الذي هو موضوع دليل الحكم الظاهري. لكنه البناء المذكور في غير محله، كما سيتعرض له.
(١) لما كان منشأ الفرض المذكور ارتفاع موضوع الأول بسبب الثاني كان اللازم جعله مترتبا عليه، لا مقدمة له و شرطا فيه، بأن يقول مثلا: فإذا علمنا بالثاني لكونه علميا خرج شرب التتن عن موضوع الدليل الأول، فلا يكون الدليل الأول معارضا للثاني، لعدم جريانه معه. اللهم إلا أن يكون منشأ فرض عدم المعارضة دعوى عدم التنافي بين الحكمين ثبوتا، لا إثباتا فقط، الذي سبق احتماله في كلامه، و سبق الإشكال فيه.
(٢) تعريض بما يوجد في كلمات كثير من أهل الاستدلال من هذه التعابير و نحوها.
(٣) لأن الخاص لا يرفع موضوع العام، بل يرفع حجيته في مورده مع شموله له، بخلاف المقام بناء على ما ذكره من ارتفاع الشك بالدليل.
(٤) و هي الأدلة التي لا توجب العلم، كخبر الواحد، في مقابل العلمية،