التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٨ - الجواب عن أخبار التوقف بوجوه غير تامة
[الجواب عن أخبار التوقف بوجوه غير تامة:]
و قد يجاب عن أخبار التوقف بوجوه غير خالية عن النظر:
منها: أن ظاهر أخبار التوقف حرمة الحكم و الفتوى من غير علم، و نحن نقول بمقتضاها، و لكنا ندعي علمنا بالحكم الظاهري و هي الإباحة، لأدلة البراءة.
و فيه: أن المراد بالتوقف- كما يشهد سياق تلك الأخبار و موارد أكثرها- هو التوقف في العمل في مقابل المضي فيه على حسب الإرادة ١ الذي هو الاقتحام في الهلكة، لا التوقف في الحكم. نعم، قد يشمله من حيث كون الحكم عملا مشتبها، لا من حيث كونه حكما في شبهة، فوجوب التوقف عبارة عن ترك العمل المشتبه الحكم.
و منها: أنها ضعيفة السند.
و منها: أنها في مقام المنع من العمل بالقياس، و أنه يجب التوقف عن القول إذا لم يكن هنا نص عن أهل بيت الوحي (عليهم السلام).
و في كلا الجوابين ما لا يخفى على من راجع تلك الأخبار ٢.
و منها: أنها معارضة بأخبار البراءة، و هي أقوى سندا و دلالة و اعتضادا بالكتاب و السنة و العقل، و غاية الأمر التكافؤ، فيرجع إلى ما تعارض فيه النصان، و المختار فيه التخيير، فيرجع إلى أصل البراءة.
(١) تقدم الكلام في ذلك في أول الكلام في الاستدلال بهذه الروايات.
(٢) أما الأول فلاعتبار سند بعض النصوص، و كثرتها بحيث لا يخل بها ضعف السند و أما الثاني فلعدم القرينة عليه. نعم بناء على ما ذكرنا في معنى الروايات يكون العمل بالقياس من أفراد الأخذ بالشبهة.