التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٧ - المقام الثاني استعمالها في غير اللازم
عند فقد المرجح، و صحيحة جميل- المتقدمة- التي جعلت القضية فيها تمهيدا لوجوب طرح ما خالف كتاب اللّه.
[المقام الثاني: استعمالها في غير اللازم]
و من موارد استعمالها في غير اللازم: رواية الزهري المتقدمة التي جعل القضية فيها تمهيدا لترك رواية الخبر الغير المعلوم صدوره أو دلالته، فإن من المعلوم رجحان ذلك ١ لا لزومه، و موثقة سعد بن زياد المتقدمة التي فيها قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «لا تجامعوا في النكاح على الشبهة وقفوا عند الشبهة»، فإن مولانا الصادق (عليه السلام) فسره في تلك الموثقة بقوله (عليه السلام): «إذا بلغك أنك قد رضعت من لبنها أو أنها لك محرم و ما أشبه ذلك، فإن الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ... الخبر»، و من المعلوم أن الاحتراز عن نكاح ما في الرواية من النسوة المشتبهة، غير لازم باتفاق الإخباريين ٢، لكونها شبهة موضوعية، و لأصالة عدم تحقق مانع النكاح ٣.
(١) لم يتضح وجه رجحان ذلك، بل لعل الراجح روايته ليستأنس به غيره ممن تتضح له دلالته أو سنده، أو يكون عاضدا أو قرينة على شرح حال بعض الروايات في الجملة. فالظاهر أن الرواية المذكورة غير واردة في ذلك، بل في رواية الحديث الذي لم يحص و لم يحفظ، و أنه لا ينبغي روايته اعتمادا على التوهمات و الظنون. و من الظاهر لزوم ترك ذلك لا مجرد رجحانه. فلاحظ متن الرواية.
(٢) بل غاية ما يدعى أنه راجح، إما من جهة حسن الاحتياط ذاتا لكونه انقيادا، أو حذرا من المشاكل المترتبة على تقدير انكشاف الحرمة الواقعية، أو حذرا من فوت الملاك الواقعي و إن لم يكن لازم الدفع شرعا مع الجهل، على ما سبق في توجيه الجمع بين الرواية و غيرها. لكن عرفت قريبا أن هذه الرواية و نحوها من روايات الباب لا تنهض بإثبات رجحان الاحتياط من الجهة الأولى.
(٣) الحاكمة على أصالة الاحتياط لو فرض جريانها في الشبهة الموضوعية.