التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٤ - مفاد الأخبار المذكورة
اعترف به، و إن كان حكما ظاهريا نفسيا ١ فالهلكة الأخروية مترتبة على
(١) الأحكام الظاهرية كلها طريقية لا تكون موردا للعقاب و الثواب إلا بلحاظ مصادفة الواقع و عدمها فهي لا تقتضي إلا تنجز الواقع و صحة العقاب و الثواب عليه.
إن قلت: تنجيز الواقع من الأحكام العقلية التابعة لقيام الحجة، و ليس من وظيفة الشارع الأقدس، و ليس وظيفته إلا جعل الأحكام الواقعية أو الظاهرية أو جعل الحجج على الأحكام و حيث أنه لا مجال لاحتمال كون جعل الاحتياط راجعا إلى جعل الحجة على الحكم الواقعي فلا مجال لإرجاعه إلى الحكم بتنجيز الواقع، لعدم تنجزه بالاحتمال مع عدم قيام الحجة، لحكم العقل بقبح العقاب على التكاليف المجهولة، و ذلك لا يقبل الردع الشرعي، بل لا بد من رجوعه إلى وجوب الاحتياط نفسيا بحيث يكون بنفسه موردا للإطاعة و المعصية و العقاب و الثواب.
قلت: حكم العقل بمعذرية الجهل مشروط بعدم اطلاعه باهتمام الشارع- أو غيره من الموالي- بالواقع، بحيث يريد حفظه في ظرف الجهل، فلو اطلع على ذلك يرى عدم معذرية الجهل و تنجز الواقع معه، فإيجاب الشارع الاحتياط لما كان كاشفا عن اهتمامه بالواقع النحو المذكور كان موجبا لتنجز الواقع بالاحتمال.
و إن شئت قلت: الشك ليس كالغفلة المطلقة علة تامة للمعذرية، بل هو مقتض لها، قابل لطروء المانع كالعلم باهتمام الشارع بالنحو المذكور، فالجهل معه كالجهل مع التقصير لا يكون عذرا عقلا، و يكون احتمال التكليف معه منجزا.
و يكفي فيما ذكرنا الرجوع إلى المرتكزات العقلية المحكمة في أمثال المقام، و إن كان قد يظهر من بعض كلمات المصنف (قدّس سرّه) هنا و في مبحث البراءة و من كلمات غيره في هذا المقام و نظائره امتناع جعل الشارع الاحتياط إلا نفسيا.
و عليه فإن كان مراد الإخباريين من وجوب الاحتياط هذا المعنى فهو ممكن في نفسه لو لا ما عرفت من الإشكال في دلالة الأخبار عليه.