التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٣ - مفاد الأخبار المذكورة
و لازم ذلك إيجاب الشارع للاحتياط، إذ الاقتصار في العقاب على نفس التكاليف المختفية من دون تكليف ظاهري بالاحتياط قبيح.
قلت: إيجاب الاحتياط إن كان مقدمة للتحرز عن العقاب الواقعي فهو مستلزم لترتب العقاب على التكليف المجهول، و هو قبيح ١ كما
(١) إنما يكون قبيحا مع عدم إيجاب الشارع الاحتياط و عدم أمره بالتوقف أما معه فلا يكون قبيحا و ايجاب الاحتياط لما كان طريقيا لإحراز الواقع فهو لا يستقبح العقاب بالمخالفة إلا مع الإفضاء لمخالفة الواقع و تفويته. فالعقاب معه على الواقع الفائت لا على مخالفة الاحتياط و حينئذ قد يتجه ما ذكره المستشكل من أنه بعد ظهور النصوص في كون الهلكة هي العقاب الأخروي تكون دالة على عدم سقوط العقاب بالجملة و على وجوب الاحتياط. و أما ما اعترف به من قبيح العقاب على التكاليف المنخفية فلعله مبني ما إذا لم يتنجز احتمالها بايجاب الاحتياط المستكشف بهذه الأخبار.
و الحاصل: أن إيجاب الاحتياط يصحح العقاب على التكاليف الواقعية المجهولة لا على ترك الاحتياط نفسه، كما ذكرنا نظير ذلك في رد ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) في توجيه ورود أدلة الاحتياط على أدلة البراءة في الآية الرابعة و غيرها من أدلة البراءة. فراجع. و سيأتي بعض الكلام في ذلك.
فالعمدة في الجواب عن ما ذكره المستشكل ما ذكرنا في الجواب عن الحديث الأول من أحاديث المقام من ظهور ألسنة هذه الأدلة في المفروغية عن احتمال الهلكة في الحكم بمنجزية الشبهة، فتختص بالشبهة المنجزة في نفسها، و لا تصلح لبيان منجزية الشبهة مولويا حتى تصلح لبيان وجوب الاحتياط فيها. و بذلك يخرج عن إطلاق الشبهة لو سلم كون المراد بها الجهل و الشك بالواقع. أما بناء على ما ذكرنا من قرب كون المراد به العمل من غير بصيرة و لا بينة لفقد الحجة في مورد الحاجة إليها، فالأمر أظهر، كما عرفت.